|
36 - حدثنا عياش قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا حميد ، عن بكر ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، قال : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فأخذ بيدي ، فمشيت معه حتى قعد ، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت ، ثم جئت وهو قاعد ، فقال : أين كنت يا أبا هر ، فقلت له ، فقال : سبحان الله ! يا أبا هر ، إن المؤمن لا ينجس .
مطابقته للترجمة في قوله : " فمشيت معه " والحديث مر في الباب الذي قبله فاعتبر التفاوت في الرجال وفي ألفاظ المتن والكلام فيه مر أيضا مستوفى ، وعياش بتشديد الياء آخر الحروف هو ابن الوليد البصري وهو ابن عبد الأعلى بن حماد ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ، وحميد الطويل ، وبكر المزني ، وأبو رافع نفيع ، وقد مروا . قوله : " فأخذ بيدي " وفي بعض النسخ : بيميني ، قوله : " فانسللت " أي خرجت ، يقال : انسل من بينهم : أي خرج في خفية ، وأتيت الرحل بالحاء المهملة وهو منزله ومكانه الذي يأوي إليه . قوله : " أين كنت " كان هذه تامة فلا تحتاج إلى الخبر ، أو ناقصة فأين خبر له ، قوله : " فقلت له " مقول القول محذوف : أي قلت له سبب رواحي للاغتسال . قوله : " " يا أبا هريرة " . وفي رواية الكشميهني والمستملي : " يا أبا هر " بالترخيم . وقال ابن بطال : فيه أنه يجوز للجنب التصرف في أموره كلها قبل الوضوء . وفيه رد على من أوجب عليه الوضوء ، وقد استوفيت الكلام فيه في الباب الذي قبله ، وفيه جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ومشيه معه معتمدا عليه ومرتفقا به . وفيه أن من حسن الأدب لمن مشى مع رئيسه أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك ، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : " أين كنت ؟ " فدل على أنه صلى الله عليه وسلم استحب أن لا يفارقه حتى ينصرف معه ، وفي أن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد أبي هريرة يدل على طهارة الجنب ، وأنه غير نجس " .
|