ثم خرج البخاري في هَذا الباب :
320 - من حديث سفيان - هوَ ابن عيينة - عَن هشام ، عَن أبيه ، عَن [1/498] عائشة - أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالَ : ( ذَلِكَ عرق ، وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) .


وقد سبق هَذا الحديث ، وذكرنا اختلاف العلماء في معناه ، وأنه هل المراد بإقبال الحيضة وإدبارها إقبال الدم الأسود وإدباره ؟ أم المراد إقبال وقت عادتها وإدبارها ؟ وأن أكثر الأئمة حملوا الحديث على الأول ، وَهوَ اعتبار التمييز في الدم .
والمميزة ترجع إلى ما تراه من أغلظ الدماء وأفحشها لونًا ، فتجلس مدة الدم الأسود دونَ الأحمر ، والأحمر دونَ الأصفر .
ولا يعتبر للتمييز تكرر على أصح الوجهين لأصحابنا ، لكن يشترط عندهم أن لا ينقص عَن أقل الحيض ولا يتجاوز أكثره ، وأن يكون بين الدمين أقل مدة الطهر ، وَهوَ قول الشافعية أيضا .
وحكي عَن أحمد رواية أخرى أنه لا يعتبر أن لا يجاوز أكثر الحيض ، فعلى هَذهِ الرواية تجلس منهُ قدر الأكثر خاصةً .
وأما على تفسير إقبال الحيضة وإدبارها بإقبال العادة وإدبارها فتجلس ما تراه من الدم في أيام عادتها خاصة ، على أي صفة كانَ ، ولا تزيد على ذَلِكَ . فإذا انقضت مدة عادتها فهي طاهر تغتسل وتصلي .