خرج البخاري في هَذا الباب حديثًا ، فقالَ :
325 - ثنا أحمد بن أبي رجاء : ثنا أبو أسامة ، قالَ : سمعت هشام بن عروة ، قالَ : أخبرني أبي ، عَن عائشة ، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إني أستحاض ، فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ قالَ : ( لا ، إن ذَلِكَ عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي ) .


هَذا الحديث استدل بهِ من ذهب إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى قدر الأيام التي كانت تحيضها ، والأيام جمع ، وأقل الجمع ثلاثة .
[1/520] وأجاب من خالفهم عَنهُ بجوابين :
أحدهما أن المراد بالأيام الأوقات ؛ لأن اليوم قَد يعبر بهِ عَن الوقت قل أو كثر ، كَما قالَ تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ والمراد وقت مجيء العذاب ، وقد يكون ليلًا ويكون نهارًا ، وقد يستمر وقد لا يستمر . ويقال : يوم الجمل ، ويوم صفين ، وكل منهما كانَ عدة أيام .
والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم رد امرأة واحدةً إلى عادتها ، والظاهر أن عادتها كانت أيامًا متعددة في الشهر ، إما ستة أيام أو سبعة ، فليس فيهِ دليل على أن كل حيض امرأة يكون كذلك .
واستدل الإمام أحمد بقولِهِ صلى الله عليه وسلم : ( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ) - على أن الحيض قَد يكون أكثر من عشرة أيام ؛ لأنه لو كانَ الزائد على العشرة استحاضة لبين لها ذَلِكَ .
ولكن قَد يُقال : في الزيادة على الخمس عشرة كذلك أيضا .
والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يعلم أن حيض هَذهِ المرأة أقل من ذَلِكَ ؛ فلذلك ردها إلى أيامها .