|
24 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في ثوب واحد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أولكلكم ثوبان ) .
مطابقة للترجمة ظاهرة ، لأن السؤال فيه عن الصلاة في الثوب الواحد ، والجواب في الحقيقة أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة على ما تقرر عن قريب . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، ومالك هو ابن أنس ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن ابن شهاب إلى آخره نحوه ، وقال : حدثني حرملة بن يحيى قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : حدثني أبي عن جدي قال : حدثني عقيل بن خالد كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن مالك ، وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وهشام بن عمار كلاهما عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، وأخرجه الطحاوي من ستة طرق ، وأحمد ، والدارمي ، والبيهقي ، وروى ابن حبان هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب لكن قال في الجواب " ليتوشح به ثم ليصل فيه " وأخرجه أبو داود عن مسدد حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه قال : " قدمنا على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل فقال : يا نبي الله ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد ؟ قال : فأطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إزاره وطارق له رداء ، فاشتمل بهما ، ثم قام ، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما أن قضى الصلاة قال : أوكلكم يجد ثوبين " ، وأخرجه الطبراني ، وفي روايته طابق قوله " طارق " من قولهم : طارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما أي لبس أحدهما على الآخر ، وكذلك معنى طابق وأخرج الطحاوي حديث طلق بن علي هذا من طريقين أحدهما نحو حديث أبي هريرة سواء . ( ذكر معناه ) قوله : " أن سائلا " ، وفي رواية الطحاوي عن أبي هريرة قال : " قام رجل فقال يا رسول الله أو نصلي في ثوب واحد ؟ قال : نعم ، فقال : أوكلكم يجد ثوبين " ، وفي رواية أبي شيبة عن أبي هريرة قال : " سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في الثوب الواحد ، فقال : أولكلكم ثوبان " ، وعلى كل تقدير السائل مجهول ، قوله : " أولكلكم ثوبان " الهمزة فيه للاستفهام ( وقال الكرماني ) ( فإن قلت ) ما المعطوف عليه بالواو ؟ ( قلت ) مقدر أي أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ، ومعناه لا سؤال عن أمثاله ، ولا ثوبين لكلكم ، إذ الاستفهام مفيد لمعنى النفي بقرينة المقام ، وهذا التقدير على سبيل التمثيل ( قلت ) اللفظ وإن كان لفظ الاستفهام ولكن المعنى بالإخبار عما كان يعلمه - صلى الله عليه وسلم - من حالهم في العدم وضيق الثياب يقول : فإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد منكم ثوبان ، والصلاة واجبة عليكم ، فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة ، وقال القاضي عياض : وقول النبي - صلى الله عليه وسلم – أولكلكم ثوبان ؟ أو يجد ثوبين ، صيغته صيغة الاستفهام ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم ، وفي ضمنه دليل على الرخصة ، وتنبيه على أن الثوب أفضل وأتم ، وهو المفهوم منه عند أكثر العلماء ( قلت ) ذهب الطحاوي والباجي أيضا إلى أن مفهومه التسوية بين [4/65] الصلاة في الثوب الواحد مع وجود غيره وعدمه في الإجزاء ، وقال الخطابي : لفظه استخبار ، ومعناه الإخبار عن الحال التي كانوا عليها من ضيق الثياب والتقتير لما عندهم ، وقد وقعت في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى ، كأنه استزادهم في هذا علما وفقها ، يقول : إذا كان ستر العورة واجبا على كل واحد منكم ، وكانت الصلاة لازمة له وليس لكل واحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة ، وقال الطحاوي : لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يكون له إلا ثوب واحد ؛ لأن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد ثوبين كهو في الصلاة لمن لا يجد غيره ، وقال بعضهم : وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره ، والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه ، لا عن الكراهة ( قلت ) أخذ هذا القائل صدر الكلام من كلام الطحاوي ، ثم غمز فيه ، ولو أخذ جميع كلامه لما كان يجد إلى ما قاله سبيلا
|