|
28 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن سفيان قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل قال : كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان .
ذكر البخاري هذا الحديث في أول باب عقد الإزار على القفا معلقا حيث قال : وقال أبو حازم عن سهل : "صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على عواتقهم" وأخرجه هاهنا مسندا عن مسدد بن مسرهد ، عن يحيى القطان ، عن سفيان الثوري ، عن أبي حازم بالحاء المهملة سلمة بن دينار ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه إلى آخره ، وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع به ، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري ، عن وكيع به ، وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى به ، ولفظ أبي داود عن سهل بن سعد قال : "رأيت الرجال عاقدي [4/69] أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة كأمثال الصبيان ، فقال قائل : يا معشر النساء لا ترفعن رءوسكن حتى يرفع الرجال ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله : "عن سفيان" قد ذكرنا أنه الثوري ، وقال الكرماني : يحتمل أن يكون سفيان بن عيينة لأنهما يرويان عن أبي حازم ( قلت ) نص المزي في الأطراف أنه سفيان الثوري ، قوله : "كان رجال" قال الكرماني : التنكير فيه للتنويع أو للتبعيض ، أي بعض الرجال ، ولو عرفه لأفاد الاستغراق ، وهو خلاف المقصود ، وتبعه بعضهم في شرحه فقال التنكير فيه للتنويع ، وهو يقتضي أن بعضهم كان بخلاف ذلك ، وهو كذلك ، ( قلت ) ما في رواية أبي داود المذكورة يرد ما ذكراه لأن في روايته رأيت الرجال بالتعريف . قوله : "يصلون" خبر كان ، قوله : "عاقدي أزرهم" أصله عاقدين أزرهم ، فلما أضيف سقطت النون ، وهي حال ، ويجوز أن يكون انتصابه على أنه خبر كان ، ويكون قوله "يصلون" في محل النصب على الحال ، قوله : "كهيئة الصبيان" ، وفي رواية أبي داود "كأمثال الصبيان" كما ذكرنا ، والمعنى قريب ، ومما يستنبط منه أن الثوب إذا كان يمكن الالتحاف به كان أولى من الاتزار به لأنه أبلغ في الستر . ( ويقال للنساء : لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا )
قال الكرماني : أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية أبي داود "فقال قائل يا معشر النساء" كما ذكرناه الآن ، وهذا القائل أعم من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، ويؤيده رواية الكشميهني ، "ويقال للنساء" ، وفي رواية النسائي "فقيل للنساء" ، وروى أبو داود ثم البيهقي من حديث أسماء بنت أبي بكر : "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم كراهية أن ترين عورات الرجال" وهذا فيه التصريح بأن القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : "لا ترفعن" أي من السجود ، قوله : "جلوسا" إما جمع جالس كالركوع جمع راكع ، وإما مصدر بمعنى جالسين ، وعلى كل حال انتصابه على الحال ، وإنما نهى عن رفع رءوسهن قبل جلوس الرجال خشية أن يلمحن شيئا من عورات الرجال عند الرفع منه .
|