باب الصلاة بغير رداء

أي هذا باب في بيان حكم الصلاة بغير رداء
36 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني ابن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر قال : دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحفا به ، ورداؤه موضوع ، فلما انصرف قلنا : يا أبا عبد الله تصلي ورداؤك موضوع ؟ قال : نعم أحببت أن يراني الجهال مثلكم ، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هكذا .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وتقدم في حديث جابر هذا في باب عقد الإزار على القفا ، وهناك أخرجه عن أحمد بن يونس عن عاصم بن محمد عن واقد بن محمد عن محمد بن المنكدر قال "صلى جابر في إزار" إلخ ، وأخرجه أيضا هناك عن مطرف عن [4/79] عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر قال : "رأيت جابرا يصلي في ثوب" الحديث ، وهاهنا أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي بفتح الميم ، وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية ، ولنتكلم هاهنا بما لم نتكلم هناك ، فقوله : "وهو يصلي" جملة حالية . قوله : "ملتحفا" بالنصب حال ، وهو رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي "ملتحف" بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ملتحف ، وقال بعضهم : وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة ، ( قلت ) نسخته ليست بعمدة حتى يسلم الجر ثم يقال للمجاورة ، قوله : "ورداؤه موضوع" جملة اسمية وقعت حالا أي موضوع على شيء ، وهناك موضوعة على المشجب ، قوله : "فلما انصرف" أي من الصلاة ، قوله : "قلنا يابا عبد الله" أصله يا أبا عبد الله بالهمزة فحذفت تخفيفا ، وهو كنية جابر رضي الله تعالى عنه . قوله : "أحببت أن يراني الجهال" وهناك "ليراني أحمق مثلك" سبب تغليظه القول فيه كونه فهم من كلام السائل إنكاره عليه ، والغرض في محبته لرؤية الجهال أن يقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز .
قوله : "مثلكم" بالرفع صفة للجهال ، وهو بضم الجيم ، وتشديد الهاء جمع جاهل ، وهناك ذكرنا أن لفظ مثل متوغل في النكرة فلا يتعرف وإن أضيف إلى المعرفة ، فلذلك وقع صفة للنكرة ، وهو قوله "أحمق" وأما هاهنا فإنه وقع صفة للمعرفة ، فوجهه أنه إذا أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة يتعرف ، وهاهنا كذلك على أن التعريف في الجهال للجنس فهو في حكم النكرة والمثل بمعنى المثيل على وزن فعيل ، فيستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ؛ فلذلك ما طابق الجهال مع أن التطابق بين الصفة والموصوف في الإفراد ، والجمع شرط ، أو تقول : هو اكتسب الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع ، قوله : "يصلي كذا" ، وفي رواية الكشميهني "هكذا" .