371 - من حديث : عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر ، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس ، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وركب أبو طلحة ، وأنا رديف أبي طلحة ، فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر ، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حسر الإزار عن فخذه ، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم .

وذكر بقية الحديث في فتح خيبر ، وقصة صفية ، وعتقها ، وتزويجها ، والدخول عليها ووليمتها ، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
ومراد البخاري بهذا : الاستدلال به على أن الفخذ ليست عورة ، وذلك من وجهين : [2/195] أحدهما : أن ركبة أنس مست فخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ينكر ذلك ، وهذا يدل على أن الفخذ لا ينكر مسها ، ولو كانت عورة لم يجز ذلك .
والثاني : حسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى نظر أنس إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، وسواء كان ذلك عن قصد من النبي صلى الله عليه وسلم وتعمد له - عَلَى رِوَايَة من رواه : " حَسَرَ الإزارَ " ، - بنصب الراء - أو كَانَ من شدة الجري عَن غير قصد وتعمد - عَلَى رِوَايَة من رواه : " حُسِر الإزارُ " ، بضم الراء - فإن النبي صلى الله عليه وسلم استدام ذَلِكَ ، ولم يرد الإزار عليه ؛ فإنه لو فعل لنقله أنس .
وأيضا ، فقد تقدم حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم من بعد ما شد عليه إزاره حين كان ينقل حجارة الكعبة لم تر له عورة بعدها .
وروي عن عائشة ، أنها قالت : ما رأيت ذلك منه صلى الله عليه وسلم .
وقد خرجه الإمام أحمد .
ولو كان الفخذ عورة لصان الله نبيه عن أن يطلع عليه أحد .
وفي " صحيح مسلم " عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه - أو ساقيه - فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ، ثم استأذن عمر - وذكرت الحديث .
وهذه الرواية ليس فيها جزم بكشف الفخذ ، بل وقع التردد من الراوي : هل كشف فخذيه أو ساقيه ؟ فلا يستدل بذلك .
ووقع الحديث في " مسند الإمام أحمد " وغيره ، وفيه : " أنه كان كاشفا عن فخذه " ، من غير شك ، وفي ألفاظ الحديث اضطراب .
واختلف العلماء في الفخذ : هل هي عورة ، أم لا ؟
[2/196] فقال أكثرهم : هي عورة ، روي ذلك عن عطاء ، وهو قول مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه .
وقالت طائفة : ليست الفخذ عورة ، وهو قول ابن أبي ذئب ، وداود ، وابن جرير والطبري ، وأبي سعيد الإصطخري من الشافعية ، وحكاه بعضهم رواية عن مالك ، وهو رواية عن أحمد رجحها طائفة من متأخري أصحابه ، وحكاه بعضهم عن عطاء ، وفي صحته نظر .
وحكي عن طائفة : أن الفخذ في المساجد عورة ، وفي الحمام ونحوه مما جرت العادة بكشفها فيه ليست عورة ، وحكي عن عطاء والأوزاعي ، ورجحه ابن قتيبة .
وهذا كله في حكم النظر إليها .
فأما الصلاة : فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمد خلاف ، قال : لأن أحمد لا يصحح الصلاة مع كشف المنكبين ، فالفخذ أولى .
قال : ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف ؛ فإن الصلاة مأمور فيها بأخذ الزينة ، فلا يكتفى فيها بستر العورة .
والمنصوص عن أحمد يخالف هذا :
قال مهنا : سألت أحمد عن رجل صلى في ثوب ليس بصفيق ؟ قال : إن بدت عورته يعيد ، وإن كان الفخذ فلا . قلت لأحمد : وما العورة ؟ قالَ : الفرج والدبر .
وقد حكى المهلب بن أبي صفرة المالكي في " شرح البخاري " : الإجماع على أن من صلى مكشوف الفخذ لا يعيد صلاته . وهو خطأ .