286 - حدثني عياش بن الوليد ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين ، والناس مختلفون ، فصائم ومفطر ، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحته ، ثم نظر إلى الناس فقال المفطرون للصوام : أفطروا .

مطابقته للترجمة من حيث إن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين عقيب الفتح ، وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام القطان البصري ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ، وعبد الأعلى الشامي البصري ، وخالد هو [17/277] ابن مهران الحذاء البصري .
والحديث انفرد به البخاري ، ولكن فيه إشكال نبه عليه الدمياطي ، وهو أن قوله : " خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين " وقع كذا ولم تكن غزوة حنين في رمضان ، وإنما كانت في شوال سنة ثمان ، وقال ابن التين : لعله يريد آخر رمضان ؛ لأن حنينا كانت عام ثمان إثر فتح مكة ، وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في عاشر رمضان ، فقدم مكة في وسطه ، وأقام بها تسعة عشر يوما كما سيأتي في حديث ابن عباس ، فيكون خروجه إلى حنين في شوال ، وأجيب بأن مراده أن ذلك في غير زمن الفتح ، وكان في حجة الوداع أو غيرها ، وفيه نظر لأن المعروف أن حنينا في شوال عقيب الفتح ، وقال الداودي : صوابه إلى خيبر أو مكة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قصدها في هذا الشهر ، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة ، وكان قصد مكة أيضا في هذا الشهر ، ورد عليه قوله : " إلى خيبر " لأن الخروج إليها لم يكن في رمضان ، وأجاب المحب الطبري عن الإشكال المذكور بأن يكون المراد من قوله : " خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين " أنه قصد الخروج إليها ، وهو في رمضان فذكر الخروج وأراد القصد بالخروج ، ومثل هذا شائع ذائع في الكلام .
" وحنين " بضم الحاء المهملة ، وفتح النون ، وسكون الياء آخر الحروف ونون أخرى ، واد بمكة بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا ، وسبب حنين أنه لما اجتمع صلى الله عليه وسلم على الخروج من مكة لنصرة خزاعة ، أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز ، فسار صلى الله عليه وسلم حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد ثم صالحهم يوم الأحد النصف من شوال ، قوله : " والناس مختلفون " يحتمل اختلافهم في كون بعضهم صائمين وبعضهم مفطرين ، ويحتمل اختلافهم في أن النبي صلى الله عليه وسلم أصائم أو مفطر ؟ قوله : " فصائم " أي : بعضهم صائم ، وبعضهم مفطر ، قوله : " بإناء من لبن أو ماء " شك من الراوي ، قال الداودي : يحتمل أن يكون دعا بهذا مرة ، وبهذا مرة ، ورد عليه بأن الحديث واحد ، والقصة واحدة ، فلا دليل على التعدد ، قلت : ابن التين قال : إنه كانت قضيتان ، إحداهما في الفتح ، والأخرى في حنين ، والصواب أن الراوي قد شك فيه ، ويؤيده رواية طاوس عن ابن عباس في آخر الباب : دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ، قوله : " فوضعه على راحته " ويروى على راحلته ، قوله : " للصوام " بضم الصاد وتشديد الواو جمع صائم ، وفي رواية أبي ذر : " للصوم " بدون الألف ، وهو أيضا جمع صائم ، وفي رواية الطبري في تهذيبه : فقال المفطرون للصوام : أفطروا يا عصاة .