من كان عدوا لجبريل ، وقال عكرمة : جبر وميك وسراف عبد إيل الله

وفي رواية أبي ذر " باب من كان " .
قوله " جبريل " بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة بعدها راء ، وهو من جبرائيل .
قوله " وميك " بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها كاف مفتوحة ، وهو من ميكائيل .
قوله " وسراف " بفتح السين المهملة وتخفيف الراء وبالفاء المكسورة بعد الألف ، وهو من إسرافيل .
قوله " عبد " ؛ أي معنى هذه الألفاظ الثلاثة عبد .
قوله " إيل " بكسر المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها لام .
قوله " الله " ؛ أي معنى لفظ " إيل الله " ، والحاصل أن معنى جبريل وميكائيل وإسرافيل عبد الله - قاله عكرمة مولى ابن عباس ، ووصله الطبري من طريق عاصم عنه قال : جبريل عبد الله ، وميكائيل عبد الله إيل الله . وعن عكرمة عن ابن عباس : كل اسم فيه إيل فهو الله ، ويقال : إيل الله بالعبرانية ، وروى الطبري من طريق علي بن الحسين قال : اسم جبريل عبد الله ، وميكائيل عبيد الله - يعني بالتصغير - وإسرافيل عبد الرحمن ، وكل اسم فيه إيل فهو عبد الله ، وذكر عكس هذا ، وهو أن إيل معناه عبد ومعنى ما قبله اسم لله ، وله وجه وهو أن الاسم المضاف في لغة غير العرب غالبا يتقدم [18/90] فيه المضاف إليه على المضاف قال الزمخشري : قرئ جبرئيل بوزن قفشليل ، وجبرئل بحذف الياء ، وجبريل بحذف الهمزة ، وجبريل بوزن قنديل ، وجبرايل بلام شديدة ، وجبرائيل بوزن جبراعيل ، وجبرائل بوزن جبراعل ، ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة قال : وقرئ ميكال بوزن قنطار ، وميكائيل كميكاعيل ، وميكائل كميكاعل ، ومكئل كميعل ، وميكئل كميكعل ، وميكئيل كميكعيل . وقال ابن جني : العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه .
7 - حدثنا عبد الله بن منير ، سمع عبد الله بن بكر ، حدثنا حميد ، عن أنس قال : سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في أرض يخترف فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : فما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد إلى أبيه ، أو إلى أمه قال : أخبرني بهن جبريل آنفا قال جبريل : قال : نعم قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَـزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، يا رسول الله ، إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني ، فجاءت اليهود فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أي رجل عبد الله فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا قال : أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ، فقالوا أعاذه الله من ذلك ، فخرج عبد الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقالوا : شرنا وابن شرنا ، وانتقصوه قال : فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله .

مطابقته للآية المذكورة ظاهرة ، وعبد الله بن منير بضم الميم وكسر النون ، والحديث مضى قبيل كتاب المغازي في باب مجرد ، فإنه أخرجه هناك عن حامد بن عمر عن بشر بن المفضل ، عن حميد ، عن أنس ، ومضى الكلام فيه ، قوله " بقدوم " ، ويروى بمقدم ، قوله " يخترف " بالخاء المعجمة ، أي يجتني من ثمارها ، قوله " وينزع الولد " يقال نزع إليه أي أشبهه وجذب إليه ، قوله " فقرأ هذه الآية " ، قالوا : معناه قرأ الراوي استشهادا بها لأنها نزلت بعد هذه القصة ، قاله الكرماني ، وقال غيره : ظاهر السياق أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي قرأ الآية ردا على قول اليهود ولا يستلزم نزولها حينئذ ، قوله " قال ذاك عدو اليهود " قيل : القائل هو عبد الله بن سوريا ، وسبب عداوة اليهود لجبريل ، هو ما حكاه الثعلبي عن ابن عباس أن نبيهم أخبرهم أن بخت نصر يخرب بيت المقدس ، فبعثوا رجلا ليقتله ، فوجده شابا ضعيفا ، فمنعه جبريل من قتله ، وقال له : إن كان الله أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه ، وإن كان غيره فعلى أي حق تقتله فتركه ، فكبر بخت نصر وغزا بيت المقدس فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل لذلك ، وقيل : سببه أنهم قالوا : إن جبريل يطلع محمدا على أسرارنا ، وقيل : سبب ذلك أنهم قالوا : إن جبريل أمر أن يجعل النبوة فينا ، فجعلها في غيرنا ، قوله " فزيادة كبد حوت " هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وأهنأ الأطعمة ، قوله " بهت " بضم الباء الموحدة وسكون الهاء جمع بهوت وهو الكثير البهتان .