سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

وفي بعض النسخ " باب قوله تعالى سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ " ، ولكن في رواية أبي ذر إلى قوله : ما ولاهم عن قبلتهم - فقط ، والسفهاء جمع سفيه ، قال الزمخشري : سيقول السفهاء أي خفاف الأحلام ، وهم اليهود - لكراهتهم التوجه إلى الكعبة وأنهم لا يرون النسخ ، وقيل المنافقون بحرصهم على الطعن والاستهزاء ، وقيل المشركون ؛ قالوا : رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها ، والله ليرجعن إلى دينهم .
قوله " ما ولاهم " ؛ أي أي شيء رجعهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهو بيت المقدس ، " قل " يا محمد " لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ " ؛ أي بلاد الشرق والغرب والأرض كلها ، وهذا جواب لهم ، أي الحكم والتصرف في الأمر كله لله ، " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " فيأمرهم بالتوجه إلى أي جهة شاء ، وقيل : أراد بالمشرق الكعبة ؛ لأن المصلي بالمدينة إذا توجه إلى الكعبة فهو متوجه للمشرق ، وأراد بالمغرب بيت المقدس لأن المصلي في المدينة إلى بيت المقدس متوجه جهة المغرب .
13 - حدثنا أبو نعيم ، سمع زهيرا ، عن أبي إسحاق ، عن البراء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون ، فقال : أشهد بالله لقد صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مكة ! فداروا كما هم قبل البيت ، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ .

مطابقته للآية ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزهير - تصغير زهر - ابن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء هو ابن عازب رضي الله تعالى عنه .
والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب الصلاة من الإيمان ؛ فإنه أخرجه هناك بأتم [18/95] منه عن عمرو بن خالد عن زهير إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك مطولا .
قوله " أو سبعة عشر " شك من الراوي .
قوله " قبل البيت " بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي جهة الكعبة .
قوله " أو صلاها " شك من الراوي .
قوله " صلاة العصر " بالنصب بدل من الضمير المنصوب الذي في صلاها .
قوله " رجل " قيل هو عباد بن نهيك الخطمي الأنصاري ، قاله أبو عمر في كتاب الاستيعاب . وقال ابن بشكوال هو عباد بن بشر الأشهلي .
قوله " إيمانكم " ؛ أي صلاتكم .