باب الصلاة في النعال

أي هذا باب في بيان حكم الصلاة في النعال أي على النعال أو بالنعال ؛ لأن الظرفية غير صحيحة .
والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق تغطية الوجه بالثوب الذي يسجد عليه ، وفي هذا الباب تغطية بعض القدمين.
[4/119] 52 - ( حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا شعبة قال : أخبرنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال : سألت أنس بن مالك أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال : نعم ) .

مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة
ذكر رجاله ، وهم أربعة مر ذكرهم ، وأبو مسلمة بفتح الميم ، وسكون السين المهملة ، وفتح اللام ، وسعيد بالياء ، ويزيد من الزيادة .
ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه السؤال ، وفيه أن رواته ما بين عسقلاني وكوفي وبصري .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن بشر بن المفضل ، وعن أبي الربيع الزهراني عن عباد بن العوام ، وأخرجه الترمذي فيه عن علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع ، وغسان بن مضر .
ذكر معناه واستنباط الحكم منه : قوله : "أكان النبي صلى الله عليه وسلم" استفهام على سبيل الاستفسار. قوله : "يصلي في نعليه" أي على نعليه أو بنعليه كما ذكرنا ، والنعل الحذاء مؤنثة ، وتصغيرها نعيلة ، وقال ابن بطال : معنى هذا الحديث عند العلماء إذا لم يكن في النعلين نجاسة فلا بأس بالصلاة فيهما ، وإن كان فيهما نجاسة فليمسحهما ويصلي فيهما ، واختلفوا في تطهير النعال من النجاسات فقالت طائفة : إذا وطئ القذر الرطب يجزيه أن يمسحهما بالتراب ويصلي فيه ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجزيه أن يطهر الرطب إلا بالماء ، وإن كان يابسا أجزأه حكه ، وقال الشافعي : لا يطهر النجاسات إلا الماء في الخف والنعل وغيرهما ، وقال ابن دقيق العيد : الصلاة في النعال من الرخص لا من المستحبات ؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة .
( قلت ) كيف لا تكون من المستحبات بل ينبغي أن تكون من السنن ؛ لأن أبا داود روى في سننه حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ، ولا في خفافهم " ورواه الحاكم أيضا فيكون مستحبا من جهة قصد مخالفة اليهود ، وليست بسنة ؛ لأن الصلاة في النعال ليست بمقصودة بالذات ، وقد روى أبو داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حافيا ومتنعلا" ، وهذا يدل على الجواز من غير كراهة ، وحكى الغزالي في الإحياء عن بعضهم أن الصلاة فيه أفضل.
ومما يستنبط منه جواز المشي في المسجد بالنعل.