باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم - الآية .

أي : هذا باب فيه قوله تعالى نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية .
قوله " حَرْثٌ لَكُمْ " ؛ أي مواضع حرث لكم ، وهذا مجاز شبههن بالمحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذر ، وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس : أنزلت هذه الآية " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ " في أناس من الأنصار أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه ، فقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : ائتها على كل حال إذا كان في الفرج . وروي أيضا عن ابن عباس قال : جاء عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، هلكت ! قال : ما الذي أهلكك ؟ قال : حولت رحلي البارحة ! فلم يرد عليه شيئا قال : فأوحى الله إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - هذه الآية نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة - ورواه الترمذي وقال : حسن غريب .
قوله " أَنَّى شِئْتُمْ " ؛ أي كيف شئتم مقبلة أو مدبرة إذا كان في صمام واحد ، أي في مسلك واحد ، والصمام ما يسد به الفرجة ، فسمي به الفرج ، ويجوز أن يكون في موضع صمام على حذف مضاف ، وهو بكسر الصاد المهملة وتحفيف الميم ، ويروى بالسين المهملة .
50 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا النضر بن شميل ، أخبرنا ابن عون ، عن نافع قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه ، فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال : تدري فيما أنزلت ؟ قلت : لا قال : أنزلت في كذا وكذا - ثم مضى .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : في كذا وكذا ، لأن المراد به في إتيان النساء في أدبارهن على ما نذكره عن قريب ، وإسحاق هو ابن راهويه يروي عن النضر بالضاد المعجمة ابن شميل بالشين المعجمة ، مصغر شمل ، يروي عن عبد الله بن عون بفتح العين وبالنون عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر .
وأخرج هذا الحديث في تفسيره ، وقال بدل قوله حتى انتهى إلى مكان قال تدري إلى قوله قلت لا قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن ، وهكذا أورده ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن ابن عون مثله ، وهذا قد فسر ذاك المبهم في حديث الباب .
قوله : ثم مضى ، أي في قراءته .