|
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا
كذا وقع عند جميع الرواة بغير ذكر لفظ باب ، ووقع في بعض النسخ ، فالظاهر أنه من بعض النساخ . قوله وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ أي إن خافت امرأة من بعلها أي من زوجها . قوله نشوزا ، وهو الترفع عنها ومنع النفقة وترك المودة التي بين الرجل والمرأة وإيذاؤها بسب أو ضرب أو نحو ذلك . قوله : " أَوْ إِعْرَاضًا " أي أو خافت إعراضا ، وهو أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها ، وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو سيء في خلق أو خلق أو دمامة أو ملال أو طموح عين إلى أخرى أو غير ذلك ، وجوابه قوله " فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا " والصلح بينهما أن يتصالحا على أن تطيب له نفسا عن القسمة أو عن بعضها كما فعلت سودة بنت زمعة حين كرهت أن يفارقها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعرفت مكان عائشة رضي الله تعالى عنها عنده ، فوهبت لها يومها ، وقال الزمخشري : وقرئ "تصالحا" وتصالحا بمعنى يتصالحا ويصطلحا ، ثم قال الله تعالى : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ أي من الفراق . وقال ابن عباس شقاق تفاسد
أشار به إلى قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا أي بين الزوجين ، وذكر عن ابن عباس بالتعليق أنه فسر الشقاق المذكور في الآية بالمفاسد ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الشقاق العداوة ؛ لأن كلا من المتعاديين في شق خلاف صاحبه ، وكان موضع ذكر هذا فيما قبل على ما لا يخفى . وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ هواه في الشيء يحرص عليه كالمعلقة لا هي أيم ولا ذات زوج
أشار بقوله : " وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ " إلى أنه هو المذكور بعد قوله تعالى: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ثم فسره بقوله هواه في الشيء يحرص عليه وهو المروي أيضا عن ابن عباس ، رواه عنه ابن أبي حاتم من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ، ويقال : الشح البخل مع الحرص ، وقيل الإفراط في الحرص . قوله : " كالمعلقة " أشار به إلى قوله تعالى: فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ أي كالمرأة المعلقة [18/192] ثم فسره بقوله : " لا هي أيم " الأيم بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة ، وهي امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ، ويقال أيضا رجل أيم ، ووصل هذا ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى: فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ قال لا هي أيم ولا ذات زوج . نشوزا بغضا
أشار به إلى ما في قوله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا وفسره بقوله بغضا ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقال فيه يعني بغضا ، وقال الفراء: النشوز يكون من قبل المرأة والرجل ، وهو هنا من قبل الرجل . 123 - حدثنا محمد بن مقاتل ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا قالت : الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها ، فتقول أجعلك من شأني في حل ، فنزلت هذه الآية في ذلك
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وعروة هو ابن الزبير بن العوام . والحديث مضى في الصلح عن محمد ، ولم ينسبه عن ابن المبارك به ، وفيه أيضا عن قتيبة عن سفيان به . قوله : " ليس بمستكثر منها " أي من المرأة في المحبة والمعاشرة والملازمة . قوله : " يريد " أي الرجل . قوله : " فتقول " أي المرأة . قوله : " من شأني " أي مما يتعلق بأمري من النفقة والكسوة والصداق تجعله في حل ليفارقها . قوله : " فنزلت الآية " أي الآية المذكورة ، وزاد أبو ذر عن غير المستملي وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا الآية ، وعن علي رضي الله تعالى عنه : نزلت في المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة ، ورواه ابن أبي حاتم بإسناده إلى علي رضي الله تعالى عنه بأطول منه ، وروى الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة ، فتزوج عليها شابة ، فآثر البكر عليها ، فنازعته وطلقها ، ثم قال لها إن شئت راجعتك وصبرت ، فقالت : راجعني فراجعها ثم لم تصبر فطلقها ، قال : فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه هذه الآية ، وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ، ففعل ونزلت هذه الآية ، وقال : حسن غريب ، وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول معجمه : حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا الدستوائي ، حدثنا القاسم بن أبي بردة قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سودة بنت زمعة بطلاقها ، فلما أتاها جلست له على طريق عائشة ، فلما رأته قالت له : أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لما راجعتني ، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال أبعث مع نسائك يوم القيامة ، فراجعها ، فقالت : إني قد جعلت يومي وليلتي لحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : هذا غريب ومرسل .
|