[19/2] بسم الله الرحمن الرحيم .
سورة إبراهيم عليه السلام .


أي هذا في تفسير بعض سورة إبراهيم عليه السلام .
بسم الله الرحمن الرحيم .

لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده ، قال أبو العباس : فيها آية واحدة مدنية وهي قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وعن الكلبي : هي مدنية نزلت فيمن قتل ببدر ، وعن ابن المنذر ، عن قتادة : نزلت بالمدينة من سورة إبراهيم : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا الآيتين ، وسائرها مكي ، وقال الثعلبي : مكية وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا وثمانمائة وإحدى وثلاثون كلمة ، واثنتان وخمسون آية .
قال ابن عباس : هاد داع .

أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ولكن هذا في سورة الرعد ، والظاهر أن ذكر هذا هنا من بعض النساخ ، وفسر لفظ "هاد" بقوله : "داع" ، وروى هذا التعليق الحنظلي ، عن أبيه ، حدثنا أبو صالح ، حدثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس .
وقال مجاهد : صديد قيح ودم .

أشار به إلى قوله تعالى : مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ لم يذكر هذا في رواية أبي ذر ، وروى هذا التعليق ابن المنذر ، عن موسى ، عن أبي بكر ، عن شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وعن قتادة : هو ما يخرج من جلد الكافر ولحمه وعن محمد بن كعب ، والربيع بن أنس : هو غسال أهل النار ، وذلك ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر .
وقال ابن عيينة : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أيادي الله عندكم وأيامه .

أي قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ الآية ، وفسر نعمة الله بقوله : أيادي الله ، والأيادي جمع الأيدي ، وهو جمع اليد بمعنى النعمة ، وهذا التعليق وصله الطبري من طريق الحميدي عنه .
وقال مجاهد : مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ رغبتم إليه فيه .

أي قال مجاهد في قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ أن معناه : وأعطاكم من كل ما رغبتم [19/3] إليه فيه ، وقال بعض المفسرين : معناه : وآتاكم من كل ما سألتموه ، وما لم تسألوه ، وعن الضحاك : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها على النفي على قراءة "من كل" بالتنوين صدق الله تعالى ، كم من شيء أعطانا الله وما سألناه إياه ، ولا خطر لنا على بال ، وعن الحسن رحمه الله : من كل الذي سألتموه أي من كل ما سألتم .
تَبْغُونَهَا عِوَجًا يلتمسون لها عوجا .

أشار به إلى قوله تعالى : وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا الآية ، هذا وقع هنا في رواية الأكثرين ، وهو الصواب لأنه من تفسير مجاهد أيضا ، وفسر قوله : "يبغونها" بقوله : يلتمسون لها ، وقد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : يلتمسون لها الزيغ والعوج بالفتح فيما كان مائلا منتصبا كالحائط والعود ، وبالكسر في الأرض والدين وشبههما ، قاله ابن السكيت ، وابن فارس .
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ أعلمكم آذنكم .

أشار به إلى قوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وفسر "تأذن" بقوله : أعلمكم ، قوله : "آذنكم" كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : أعلمكم ربكم ، ونقل بعضهم عن أبي عبيدة أنه قال : كلمة "إذ" زائدة ، قلت : ليس كذلك بل معناه : اذكروا حين تأذن ربكم ، ومعنى "تأذن ربكم" أذن ربكم ، قال الزمخشري : ونظير تأذن وآذن توعد وأوعد ، تفضل وأفضل ، ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل ، كأنه قيل : وإذ تأذن ربكم إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك ، وقال بعضهم : إذ تأذن من الإيذان ، قلت : ليس كذلك بل هو من التأذين .
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ هذا مثل : كفوا عما أمروا به .

أشار به إلى قوله تعالى : جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وقال ابن مسعود : عضوا على أيديهم غيظا عليهم ، قوله : "هذا مثل" قال الكرماني : هذا بحسب المقصود مثل : كفوا عما أمروا به ، قال : ويروى مثل بالمفتوحتين انتهى ، ولم يوضح ما قاله حتى يشبع الناظر فيه ، أقول : مثل كفوا بكسر الميم وسكون الثاء يعني معنى "ردوا أيديهم في أفواههم" مثل معنى : كفوا عما أمروا به ، وهو على صيغة المجهول ، وأما المعنى على رواية هذا "مثل" بفتحتين فعلى طريق المثل أي مثل ما جاء به الأنبياء من النصائح والمواعظ ، وأنهم ردوها أبلغ رد ، فردوا أيديهم في أفواههم ، وقالوا : إنا كفرنا بما أرسلتم به ، أراد إن هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره ، ويقال : أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء : أطبقوا أيديكم أفواهكم واسكتوا ، أو ردوها في أفواه الأنبياء ، يشيرون لهم إلى السكوت أو وضعوها على أفواههم ولا يذرونهم يتكلمون .
مقامي حيث يقيمه الله بين يديه .

أشار به إلى قوله تعالى : ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ وفسر قوله : "مقامي" بقوله : حيث يقيمه بين يديه ، وهكذا روي عن ابن عباس وغيره ، وفي التفسير : مقامي موقفي ، وهو موقف الحساب لأنه موقف الله تعالى الذي يقف فيه عباده يوم القيامة ، وقيل : خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله .
من ورائه قدامه جهنم .

أشار به إلى قوله تعالى : وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ وفسر الوراء بالقدام ، وفسره الزمخشري بقوله : بمن بين يديه ، ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد ، وأنكره إبراهيم بن عرفة ، وقال : لا يقع وراء بمعنى أمام إلا في زمان أو مكان ، وقال الأزهري : معناه ما توارى عنه واستتر .
لكم تبعا واحدها تابع مثل غيب وغائب .

[19/4] أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
التبع جمع تابع كخدم جمع خادم ، ومثله البخاري بقوله : مثل غيب بفتحتين جمع غائب ، وقيل : معناه إنا كنا لكم ذوي تبع .
بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصراخ .

أشار به إلى قوله : فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ وهذا لم يثبت إلا في رواية أبي ذر ، قوله : " مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ " أي ما أنا بمغيثكم قال أبو عبيدة ، وقال الزمخشري : مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه ، والإصراخ الإغاثة ، وقرئ : "بمصرخي" بكسر الياء وهي ضعيفة ، قلت : القراءة الصحيحة فتح الياء ، وهو الأصل ، وقرأ حمزة بكسر الياء ، وقال الزجاج : هي عند جميع النحويين ضعيفة لا وجه لها إلا وجه ضعيف ، وهو ما أجازه الفراء من الكسر على الأصل لالتقاء الساكنين .
قوله : "استصرخني" يقال : استصرخني فلان أي استغاثني ، فأصرخته أي أغثته ، قوله : يستصرخه معناه يصيح به ، فلذا قال : من الصراخ بالخاء المعجمة وهو الصوت .
ولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز أيضا جمع خلة وخلال .

أشار به إلى قوله تعالى : يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ وذكر في لفظ خلال وجهان أحدهما : أنه مصدر خاللته خلال ، والمعنى ولا مخاللة خليل ، وثانيهما : أنه جمع خلة مثل ظلة وظلال وهذا الوجه قاله أبو علي الفارسي وجمهور أهل اللغة على الأول ، والخلة بضم الخاء الصداقة ، والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه ، ومنه الخليل وهو الصديق .
اجتثت استؤصلت .

أشار به إلى قوله تعالى : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ وفسر هذه اللفظة بقوله : استؤصلت ، وهو على صيغة المجهول من الاستئصال ، وهو القلع من أصله .