76 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ، ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى .

مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وعلي هو ابن عبد الله المديني ، ووقع في رواية الأصيلي بتصريح عبد الله ، وهذا الحديث تقدم ذكره من وجهين آخرين عن الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب ، ولم يذكر سفيان - وهو ابن عيينة - فيهما ، وإنما ذكر هاهنا ، ووقع في رواية ابن عساكر عن أبي هريرة بدل أبي سعيد ، والظاهر أنه وهم ، ووافقه في هذا ما ذكره البخاري في آخر الحديث . وعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد فظن أنه عن أبي هريرة وأبي سعيد معا ، وفرقهما . وقال الكرماني : فإن قلت : هذه الترجمة مقيدة بالقدم اليسرى ، ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه - قلت : يقيد به عملا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق . قلت : لفظ الحديث " أو تحت قدمه اليسرى " ، وكأن نسخته قد سقطت منها لفظة " اليسرى " فبنى هذا السؤال والجواب على هذا ، ومع هذا سأل أيضا بقوله : فإن قلت : لفظة " عن يساره " شامل لقدمه اليسرى ، فما فائدة تخصيصها بالذكر ؟ قلت : ليس شاملا لها إذ جهة اليمين والشمال غير جهة التحت والفوق ، وبين كلاميه تناقض .
قوله ( ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) ، كذا هو في أكثر الروايات ، وفي رواية أبي الوقت " وتحت قدمه " بواو العطف من غير شك ، ووقع في رواية مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه : " ولكن عن يساره تحت قدمه " بحذف كلمة " أو " ، وكذا للبخاري من حديث أنس رضي الله عنه في أواخر الصلاة ، ورواية كلمة " أو " أعم وأشمل .
[4/154] ( وعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد نحوه )

أشار البخاري بهذا أن محمد بن مسلم الزهري روى أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث من وجهين ؛ أحدهما بالعنعنة ، والآخر صرح فيه بسماعه من حميد . قال الكرماني : هذا تعليق . وقال بعضهم : ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله " وعن الزهري " معلق ، بل هو موصول . قلت : أراد بالبعض الكرماني ، وظاهر الأمر معه ، وهو ادعى أنه موصول ولم يبين وجه ذلك .