|
باب دفن النخامة في المسجد
أي : هذا باب في بيان دفن النخامة في المسجد ؛ يعني جواز ذلك ، والمناسبة بين البابين ظاهرة . 78 - حدثنا إسحاق بن نصر قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، سمع أبا هريرة ، [4/155] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه ، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها .
مطابقته للترجمة في قوله " فيدفنها " . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : إسحاق بن نصر ، هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، وقد تقدم . الثاني : عبد الرزاق صاحب المصنف . الثالث : معمر بن راشد . الرابع : همام - على وزن فعال بالتشديد - ابن منبه . الخامس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه التصريح بسماع همام عن أبي هريرة ، وفيه عنعنة أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه أن رواته ما بين بخاري - بالباء الموحدة والخاء المعجمة - وصنعاني وبصري . ذكر معناه : قوله ( فلا يبصق ) نهى الغائب . قوله ( فإنما يناجي الله ) ، وفي رواية الكشميهني : فإنه يناجي . قوله ( ما دام في مصلاه ) ؛ أي مدة دوامه في مصلاه . فإن قلت : هذا تخصيص المنع بما إذا كان في الصلاة ، ورواية " أذى المسلم " تقتضي المنع مطلقا ولو لم يكن في الصلاة - قلت : هذه مراتب ، فكونه في الصلاة أشد إثما مطلقا ، وكونه في جدار القبلة أشد إثما من كونه في غيرها من جدر المسجد . قوله ( فيدفنها ) بنصب النون ؛ لأنه جواب الأمر ، ويجوز رفعها على أن تكون خبر مبتدأ محذوف ؛ أي فهو يدفنها ، ويجوز الجزم عطفا على الأمر وتأنيث الضمير في " فيدفنها " على تأويل البصقة التي يدل عليها قوله " وليبصق " . وقيل : إنما لم يقل يغطيها لأن التغطية يستمر الضرر بها ، إذ لا يؤمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض . قلت : يؤيد هذا ما رواه الطبراني " فليحفره وليدفنه " ، وعند ابن أبي شيبة مرفوعا : إذا بزق في المسجد فليحفر وليمعن ، وفي صحيح ابن خزيمة " فليبعد " ، لا يقال إن الباب معقود على دفن النخامة والحديث يدل على دفن البزاق ؛ لأنا نقول قد قلنا فيما مضى أنه لا تفاوت بينهما في الحكم . فإن قلت : قوله " فإن عن يمينه ملكا " يقتضي اختصاص منع البزق عن يمينه لأجل الملك ، وفي يساره أيضا ملك ! قلت : أجيب بأنا لو سلمنا ذلك فلليمين شرف ، وفيه نظر لا يخفى ، وقيل بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها ، وفيه نظر أيضا لأنه ولو لم يكتب لا يغيب عنه ، فأحسن ما يجاب به أن يقال إن لكل واحد قرينا وموقفه يساره كما ورد في حديث أبي أمامة رواه الطبراني " فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره " ، فلعل المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك منه شيء .
|