[19/272] سورة المرسلات

أي هذا في تفسير بعض سورة المرسلات ، وهذا هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين والمرسلات بدون لفظ سورة ، وهي مكية بغير خلاف ، قاله أبو العباس ، وقال مقاتل : فيها من المدني ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ وقال السخاوي : نزلت بعد الهمزة ، وقبل ق ، وهي ثمانمائة وستة عشر حرفا ، ومائة وإحدى وثمانون كلمة ، وخمسون آية ، والمرسلات الرياح الشديدات الهبوب ، والناشرات الرياح اللينة . قوله : " عرفا " نصب على الحال ، أي المرسلات يتبع بعضها بعضا حال كونها كعرف الفرس ، وعلى تفسير المرسلات بالملائكة يكون نصبا على التعليل ، أي لأجل العرف ، أي المعروف ، والإحسان .
جمالات حبال .

أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ وفسر الجمالات بالحبال ، وهي الحبال التي تشد بها السفن ، هذا إذا قرئ بضم الجيم ، وأما إذا قرئ بالكسر ، فهو جمع جمالة وجمالة جمل زوج الناقة ، وقال ابن التين : ينبغي أن يقرأ في الأصل بالضم ؛ لأنه فسرها بالحبال ، وقد قال مجاهد في قوله تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ هو حبل السفينة ، وعن ابن عباس ، وسعيد بن جبير جمالات صفر هي حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال ، وفي رواية أبي ذر ، وقال مجاهد : جمالات حبال .
اركعوا صلوا ، لا يركعون لا يصلون .

أشار به إلى قوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ وفسر قوله : اركعوا بقوله : صلوا . وقوله : لا يركعون بقوله : لا يصلون ، أطلق الركوع وأراد به الصلاة ، وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل . وقوله : " لا يركعون " سقط في رواية غير أبي ذر ، وفي بعض النسخ ، وقال مجاهد : اركعوا إلى آخره .
وسئل ابن عباس عن قوله : هذا يوم لا ينطقون ، والله ربنا ما كنا مشركين ، اليوم نختم على أفواههم ، فقال : إنه ذو ألوان ، مرة ينطقون ، ومرة يختم عليهم .

حاصل السؤال عن كيفية التلفيق بين قوله : " لا ينطقون " وقوله : " اليوم نختم على أفواههم " وبين قوله : " وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " ؛ لأن هذه الآية تدل على أنهم ينطقون ، وحاصل الجواب أن يوم القيامة ذو ألوان ، يعني : يوم طويل ذو مواطن مختلفة ، فينطقون في وقت ومكان لا ينطقون في آخر . وقوله : " لا يركعون " لم يثبت إلا في رواية أبي ذر .
423 - حدثني محمود ، حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنزلت عليه ، والمرسلات ، وإنا لنتلقاها من فيه فخرجت حية فابتدرناها فسبقتنا فدخلت جحرها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقيت شركم كما وقيتم شرها .

مطابقته للترجمة في قوله : وأنزلت عليه والمرسلات ، ومحمود هو ابن غيلان ، وعبيد الله بن موسى شيخ البخاري ، وروى عنه هنا بالواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس ، وقد تكرر ذكره عن قريب ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس ، وعبد الله هو ابن مسعود ، والحديث قد مضى في بدء الخلق .
قوله : " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم " ، ووقع في رواية جرير في غار ، ووقع في رواية حفص بن غياث بمنى ، ووقع في رواية للطبراني في الأوسط على حراء . قوله : " من فيه " ، أي من فمه . قوله : " فابتدرناها " ، أي فسبقناها ، وقال أيضا : فسبقتنا ، فيكونون سابقين ومسبوقين ، والجواب أنهم كانوا السابقين أولا فصاروا مسبوقين آخرا . قوله : " شركم " منصوب بأنه مفعول ثان .