[2/515]
69 - باب
أصحاب الحراب في المسجد
454 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة قالت : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في باب حجرتي ، والحبشة يلعبون في المسجد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه ، أنظر إلى لعبهم .
455 - زاد إبراهيم بن المنذر : ثنا ابن وهب : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحبشة يلعبون بحرابهم .


وخرجه في " كتاب : المناقب " من طريق عقيل ، عن ابن شهاب ، ولفظه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ، فزجرهم عمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعهم ؛ أمنا بني أرفدة " يعني : من الأمن .
وإنما ذكر هنا رواية إبراهيم بن المنذر تعليقا ؟ لزيادته في الحديث : ذكر الحراب .
وقد خرجه الإمام أحمد ، عن عثمان بن عمر ، عن يونس بهذا الإسناد ، وقال فيه : " يلعبون بحرابهم " ولم يذكر : " في المسجد " .
وخرجه مسلم في " صحيحه " عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، وقال فيه : [2/516] " والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وقد خرجه البخاري في " عِشرة النِّسَاء " من رواية معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : " كان الحبشة يلعبون بحرابهم ، فيسترني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنظر ، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو " .
كذا خرجه من رواية هشام بن يوسف ، عن معمر .
وقد روي عن عبد الرزاق ، عن معمر ، وفيه ذكر الحراب في المسجد .
وعند الزهري في هذا الحديث إسناد آخر : رواه عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، خرجه البخاري في " كتاب : السير " ومسلم - أيضا - من رواية معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر ، فأهوى إلى الحصى فحصبهم بها ، فقال : " دعهم يا عمر " .
قال البخاري : وزاد علي : ثنا عبد الرزاق : أبنا معمر : " في المسجد " .
فجمع عبد الرزاق في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه - أيضا - بين ذكر الحراب والمسجد .
وخرج - أيضا - في " العيدين " وفي " السير " من رواية أبي الأسود ، عن عروة عن عائشة ، قالت : كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ، فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإما قال : " تشتهين أن تنظري ؟ " قلت : نعم ، فأقامني [2/517] وراءه ، خدي على خده ، وهو يقول : " دونكم ، بني أرفدة " ، حتى إذا مللت قال : " حسبك ؟ " قلت : نعم . قال : " فاذهبي " .
وخرجه مسلم - أيضا .
وفي هذه الرواية زيادة : " الدرق " ، وفيها زيادة : أن ذلك كان يوم عيد وليس فيه ذكر المسجد .
وخرج مسلم من حديث جرير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد ، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضعت رأسي على منكبه ، فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم .
وخرجه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن بشر ، عن هشام ولم يذكرا : " في المسجد " .
وخرج مسلم - أيضا - من طريق ابن جريج : أخبرني عطاء : أخبرني عبيد بن عمير ، قال : أخبرتني عائشة ، أنها قالت للعابين : وددت أني أراهم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت على الباب أنظر بين أذنيه وعاتقه ، وهم يلعبون في المسجد . قال عطاء : فرس أو حبش . قال : وقال لي ابن عتيق : بل حبش .
وقد روي أن ذَلِكَ العيد كَانَ يوم عاشوراء ؛ فإنه كَانَ عيدًا لأهل الجَاهِلِيَّة ولأهل الكتاب .
فروى ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه ، أن يوم عاشوراء كان يوما تستر فيه الكعبة ، وتقلس فيه الحبشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث .
[2/518] خرجه الطبراني .
والتقلس : اللعب بالسيوف ونحوها من آلات الحرب .
لكن خرج الإمام أحمد ، عن وكيع ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كانت الحبشة يلعبون يوم عيد ، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكنت أطلع بين عاتقه فأنظر إليهم ، فجاء أبو بكر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعها ؛ فإن لكل قوم عيدا ، وهذا عيدنا " .
وهذا يدل على أنه كان أحد عيدي المسلمين .
وخرج - أيضا - من حديث ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ : " ليعلم يهود أن في ديننا فسحة ، أني أرسلت بحنيفية سمحة " .
والمقصود من هذا الحديث : جواز اللعب بآلات الحرب في المساجد ؛ فإن ذلك من باب التمرين على الجهاد ، فيكون من العبادات .
ويؤخذ من هذا : جواز تعلم الرمي ونحوه في المساجد ، ما لم يخش الأذى بذلك لمن في المسجد ، كما تقدم في الأمر بالإمساك على نصال السهام في المسجد لئلا تصيب مسلما ، ولهذا لم تجر عادة المسلمين بالرمي في المساجد .
وقد قال الأوزاعي : كان عمر بن عبد العزيز يكره النصال بالعشي ، فقيل له : لم ؟ قال : لعمارة المساجد .
ولكن إن كان مسجد مهجور ليس فيه أحد ، أو كان المسجد مغلقا ليس فيه إلا من يتعلم الرمي فلا يمنع جوازه حينئذ . والله أعلم .
[2/519] وحكى القاضي عياض ، عن بعض شيوخه ، أنه قال : إنما يمنع في المساجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس وتكتسب به ، فأما الصنائع التي يشمل نفعها المسلمين في دينهم كالمثاقفة ، وإصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان للمسجد في عمله فلا بأس به . والله أعلم .