قال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، سمعت أبا هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما ، فأما المنفق فلا ينفق شيئا إلا مادت على جلده حتى تجن بنانه وتعفو أثره ، وأما البخيل فلا يريد ينفق إلا لزمت كل حلقة موضعها فهو يوسعها فلا تتسع ، ويشير بأصبعه إلى حلقه .

مطابقته للترجمة في قوله : " ويشير بإصبعه إلى حلقه " والليث هو ابن سعد .
والحديث قد مر موصولا في الزكاة في باب المتصدق والبخيل فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة ، وقال هناك أيضا : قال الليث : حدثني جعفر عن ابن هرمز ، سمعت أبا هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : جبتان وسكت ، وهنا ساقه بتمامه .
قوله : " جبتان " بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة ، وهناك جنتان بالنون موضع الموحدة ، وقد مضى الكلام فيه هناك .
قوله : " من لدن ثدييهما " بالتثنية كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ثديهما بضم الثاء وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي .
قوله : " إلى تراقيهما " جمع ترقوة وهي العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر والعاتق ووزنها فعلوه .
قوله : " إلا مادت " بتشديد الدال أصله ماددت فأدغمت الدال في الدال ، وذكر ابن بطال أنه مارت براء خفيفة بدل الدال ، ونقل عن الخليل مار الشيء يمور مورا إذا تردد .
قوله : " حتى تجن " بفتح أوله وكسر الجيم كذا ضبطه ابن التين قال : ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من أجن وهو الذي ثبت في أكثر الروايات ، ومعناه تستر بنانه وهو أطراف الأصابع .
قوله : " وتعفو " أي : تمحو من عفى الشيء إذا محاه .