باب لا هامة

أي هذا باب يذكر فيه لا هامة ، وقد مر تفسيره في باب الجذام ، وهو بتخفيف الميم في رواية الكافة ، وخالفهم أبو زيد ، فقال : هي بالتشديد ، فكأنه يجعله من باب هم بالأمر إذا عزم عليه ، ومنه الحديث : كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام فيقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل سامة وهامة ، والهامة كل ذات سم تقتل ، والجمع الهوام ، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور ، وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات .
84 - حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا عدوى ولا صفر ولا هامة ، فقال أعرابي : يا رسول الله ، فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء ، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فمن أعدى الأول .

مطابقته للترجمة في قوله : ولا هامة .
وعبد الله بن محمد المسندي ، وبقية الرجال قد تكررت في الكتاب .
والحديث مضى في باب : لا صفر ، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبي صالح ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة وغيره ، وأخرجه [21/288] أبو داود في الطب ، عن محمد بن المتوكل العسقلاني وغيره ، وأخرجه النسائي فيه ، عن محمد بن محمد بن عبد الأعلى .
قوله : " لا عدوى " ، أي : لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره ، وقد مر تحقيقه غير مرة ، وكذا مر تفسير قوله : " ولا صفر ولا هامة " في باب الجذام . قوله : " فما بال الإبل ؟ " بالباء الموحدة ، أي : فما شأنها . قوله : " كأنها الظباء " بكسر الظاء المعجمة جمع ظبي ، شبهها بها في صفاء بدنها وسلامتها من الجرب وغيره من الأدواء . قوله : " فيخالطها " من المخالطة ، يعني يدخل البعير الأجرب بين الإبل الصحاح عن الجرب فيجربها بضم الياء ، يعني يعدي جربه إليها فتجرب . قوله : " فمن أعدى الأول ؟ " ، أي : من أجرب البعير الأول ، يعني ممن سرى إليه الجرب ، فإن قلت من بعير آخر يلزم التسلسل ، وإن قلت بسبب آخر فعليك بيانه ، وإن قلت إن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل في الجميع ذلك هو الله الخالق القادر على كل شيء ، وهذا جواب من النبي - صلى الله عليه وسلم - في غاية البلاغة والرشاقة .