9 - ( حدثنا عمرو بن زرارة ، قال : أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد ، عن عثمان بن أبي رواد ، أخي عبد العزيز قال : سمعت الزهري يقول : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضيعت ) .

مطابقته للترجمة في قوله " ضيعت " وهذه المطابقة أظهر من مطابقة الحديث السابق إلا في الرواية بالضاد المعجمة .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول عمرو بن زرارة ، مر في باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي .
الثاني : عبد الواحد السدوسي البصري ، مات سنة تسع ومائة .
الثالث : عثمان بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو وبالدال المهملة ، واسمه ميمون .
الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري .
الخامس : أنس بن مالك .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين نيسابوري ، وخراساني ، وبصري ، ومدني ، وفيه أخو عبد العزيز في رواية الأكثرين : أي هو أخو عبد العزيز ، وفي رواية الكشمهيني أخي عبد العزيز بدل من عثمان .
( ذكر معناه ) قوله : " بدمشق" بكسر الدال المهملة ، وفتح الميم بعدها شين معجمة ساكنة ، وزعم الكلبي في كتاب أسماء البلدان تأليفه إنما سميت بذلك ؛ لأنه بناها دماشق بن قاني بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام ، وقال أهل الأثر : سميت بدماشق بن نمرود بن كنعان وهو الذي بناها ، وكان مع إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، كان دفعه نمرود إليه بعد أن نجاه الله تعالى من النار ، وعن إسحاق بن أيوب الشيطان الذي بناها كان اسمه : جيرون ، وكان من بناء سليمان عليه السلام ، وقال ابن عساكر : قيل إن نوحا عليه الصلاة والسلام اختطها ، وقيل : بناها العازر واسمه دمشق غلام ابن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وكان حبشيا وهبه له نمرود ، وقيل : إن الذي بناها بيوراسف ، وعن البكري عن الحسن بن أحمد الهمداني نزل جيرون بن سعد بن عاد دمشق وبنى مدينتها ، فسميت باسمه جيرون ، قال : وهي إرم ذات العماد ، ويقال : إن بها أربعمائة ألف عمود من حجارة ، وقال أهل اللغة : اشتقاق دمشق من قولهم : ناقة دمشق اللحم : إذا كانت خفيفة اللحم ، والدمشقة : الخفة .
قوله : " وهو يبكي " جملة اسمية وقعت حالا من أنس ، وكان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على العراق قدمها شاكيا من الحجاج للخليفة ، وكان الخليفة إذ ذاك الوليد بن عبد الملك بن مروان قوله : " مما أدركت " : أي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله : " إلا هذه الصلاة " بالنصب لا غير ، سواء جعلته استثناء أو بدلا من قوله : " شيئا " قوله : " وهذه الصلاة قد ضيعت " جملة اسمية وقعت حالا من الصلاة .
( وقال بكر : حدثنا محمد بن بكر البرساني ، قال : أخبرنا عثمان بن أبي رواد نحوه .

بكر بن خلف بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين ، قال الغساني : بكر بن خلف البرساني أبو بشر ، ذكره البخاري مستشهدا به في كتاب الصلاة بعد حديث ذكره عن أبي عبيدة الحداد ، وهو ختن عبد الله بن يزيد المقري ، مات سنة أربع ومائتين ومحمد [5/18] ابن بكر البرساني بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالسين المهملة وبالنون البصري ، منسوب إلى برسان بطن من أزد ، مات سنة ثلاث ومائتين ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي قال : حدثنا محمود بن محمد الواسطي ، حدثنا أبو بشر بن بكر بن خلف ، حدثنا محمد بن بكر ، ورواه أيضا أبو نعيم ، عن أبي بكر بن خلاد ، حدثنا أحمد بن علي الخراز ، حدثنا بكر بن خلف ، أنبأنا محمد ختن المقري ، أخبرنا محمد بن بكر فذكره ، قوله : ( نحوه ) أي : نحو سوق عمرو بن زرارة ، عن عبد الواحد ، عن عثمان بن أبي رواد إلى آخره ، والذي ذكره الإسماعيلي موافق للذي قبله ، وفيه زيادة وهي : لا أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والباقي سواء .