|
فقال بشير بن كعب : مكتوب في الحكمة : إن من الحياء وقارا ، وإن من الحياء سكينة ، فقال له عمران : أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك .
[22/165] بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي البصري التابعي الجليل . قوله : " في الحكمة " وهي العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات ، وقيل : العلم المتقن الوافي ، قوله : " وقارا " الوقار بفتح الواو الحلم والرزانة ، قوله : " سكينة " ، وفي رواية الكشميهني السكينة بالألف واللام وهي الدعة والسكون ، قوله : " فقال له عمران " ، أي فقال لبشير المذكور ، وعمران بن حصين : " أحدثك " من التحديث وإنما قال عمران ذلك مغضبا ؛ لأن الحجة إنما هي في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما يروى عن كتب الحكمة ؛ لأنه لا يُدرى ما في حقيقتها ولا يعرف صدقها ، فإن قلت : لم غضب عمران وليس في ذكر الوقار والسكينة ما ينافي كونه خيرا ؟ . قلت : كان غضبه لزيادة في الذي ذكره بشير ، وهي في رواية أبي قتادة العدوي أن منه سكينة ووقار الله ، ومنه ضعف ، وقيل : يحتمل أن يكون غضبه من قوله : " منه " ؛ لأن التبعيض يفهم منه أن منه ما يضاد ذلك ، وهو قد روي أنه خير كله .
|