وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة ، وكان أمره على البصرة في قتيل وجد عند بيت من بيوت السمانين : إن وجد أصحابه بينة ، وإلا فلا تظلم الناس ، فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة .

عدي بن أرطاة غير منصرف ، الفزاري من أهل دمشق ، قوله : "وكان أمره" أي جعله أميرا على البصرة في سنة تسع وتسعين ، وقتله معاوية بن يزيد بن المهلب في آخر سنة اثنتين ومائة ، قوله : "في قتيل" أي في أمر قتيل ، قوله : "السمانين" جمع سمان ، وهم الذين يبيعون السمن ، قوله : "إن وجد" إلخ بيان كتاب عمر بن عبد العزيز ، وهو إن وجد أصحاب القتيل بينة فاحكم بها ، قوله : "وإلا" أي وإن لم يجد أصحاب القتيل بينة "فلا تظلم الناس" أي لا تحكم بشيء فيه ، فإن هذه القضية من القضايا التي لا يحكم فيها إلى يوم القيامة لأن فيها الشهادة على الغائب ، وشهادة من لا يصلح لها ، وروى ابن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فسألني عن القسامة ، وقال : بدا لي أن أردها أن الأعرابي يشهد والرجل الغائب يجيء ، فيشهد ، قلت : يا أمير المؤمنين ، إنك لن تستطيع ردها ، قضى بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، والخلفاء بعده ، وحدثنا ابن نمير ، حدثنا سعيد ، عن قتادة أن سليمان بن يسار حدث أن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه قال : ما رأيت مثل القسامة قط ، أقيد بها ، والله تعالى يقول : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وقالت الأسباط : وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا قال سليمان : فقلت : القسامة حق قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .