|
147 – حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين ، يطول في الأولى ويقصر في الثانية ، ويسمع الآية أحيانا ، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ، وكان يطول في الأولى ، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية
مطابقته للترجمة ظاهرة ، " ذكر رجاله " : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ، الثاني : شيبان بن عبد الرحمن ، الثالث : يحيى بن أبي كثير ، الرابع : عبد الله بن أبي قتادة ، الخامس : أبوه أبو قتادة الحارث بن ربعي وهو المشهور . ذكر لطائف إسناده : وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، وفي رواية الجوزقي من طريق عبيد الله بن موسى ، عن شيبان التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه ، وكذا للنسائي من رواية الأوزاعي ، عن يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما ، وكذا له من رواية أبي إبراهيم القتاد ، عن يحيى حدثني عبد الله فأمن بذلك تدليس يحيى . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، عن مكي بن إبراهيم ، عن هشام الدستوائي وعن أبي نعيم ، عن هشام ولم يذكر القراءة . وعن موسى بن إسماعيل ، عن همام . وعن محمد بن يوسف ، عن الأوزاعي ، أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير به ، وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المثنى به . وعن الحسن بن علي . وعن مسدد ، عن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . وعن يحيى بن درست . وعن عمران بن يزيد . وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر بن هلال الصواف . ذكر معناه : قوله : " الأوليين " تثنية الأولى . قوله : " وسورتين " أي في كل ركعة سورة . قوله : " يطول " من التطويل . قوله : " في الثانية " أي في الركعة الثانية . قوله : " ويسمع الآية " وفي رواية : " ويسمعنا " من الإسماع ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية الشيبان ، وللنسائي من حديث البراء " كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات " ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه ، ولكن قال : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وهل أتاك حديث الغاشية . قوله : " أحيانا " أي في أحيان جمع حين ، وهو يدل على تكرر ذلك منه . ذكر ما يستفاد منه : فيه دليل على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من الأوليين من ذوات الأربع والثلاث ، وكذلك ضم السورة إلى الفاتحة ، وفيه استحباب قراءة سورة قصيرة بكمالها وأنها أفضل من قراءة بقدرها من الطويلة ، وفي شرح الهداية : إن قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية ، الصحيح أنه لا يكره ، وقيل : يكره ، ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ومن آخرها ، ولو فعل لا بأس به ، وفي النسائي " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة ركع " وفي المغني : لا تكره قراءة آخر السورة وأوسطها في إحدى الروايتين ، عن أحمد ، وفي الرواية الثانية مكروهة ، وفيه أن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة ، وفيه في قوله : " وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر في الثانية " ما يستدل به محمد على تطويل الأولى على الثانية في جميع الصلوات ، وبه قال بعض الشافعية ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف : يسوي بين الركعتين إلا في الفجر فإنه يطول الأولى على الثانية ، وبه قال بعض الشافعية ، وجوابهما عن الحديث أن تطويل الأولى كان بدعاء الاستفتاح والتعوذ لا في القراءة ، ويطول الأولى في صلاة الصبح بلا خلاف لأنه وقت نوم وغفلة ، وفيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الإخبار دون التوقف على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها ، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية ، وكأنه مأخوذ من سماع [6/22] بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها ، قاله ابن دقيق العيد ، وقيل : يحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عقيب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين ، قلت : هذا بعيد جدا ، وفيه ما استدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل ، وقال القرطبي : ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها ، ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتي ، وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى ، فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق ، وفيه ما استدل فيه أصحابنا الحنفية بإسقاط القراءة في الأخريين لأن ذكر القراءة فيهما لم يقع ، والله أعلم .
|