( وقال الزهري : لا تسجد إلا أن تكون طاهرا ، فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة ، فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك ) .

الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وصل هذا عبد الله بن وهب ، عن يونس عنه بتمامه .
قوله « لا تسجد إلا أن [7/109] تكون طاهرا » يدل على أن الطهارة شرط لأداء سجدة التلاوة . وفيه خلاف ابن عمر والشعبي وقد ذكرناه ، قال بعضهم : قيل : قوله « لا تسجد إلا أن تكون طاهرا » ليس بدال على عدم الوجوب ؛ لأن المدعي يقول علق على شرط وهو وجود الطهارة ، فحيث وجد الشرط لزم .
قلت : هذا كلام واه ، كيف ينقله من له وجه إدراك ؛ لأن أحدا هل قال يلزم من وجوب الشرط وجود المشروط ، والشرط خارج عن الماهية ، والوجوب وعدم الوجوب يتعلق بالماهية لا بالشرط وغايته أنه إذا ثبت وجوبه يشترط له الطهارة للأداء ، والجواب إن موضع الترجمة من هذا الأثر .
قوله « فإن كنت راكبا ، فلا عليك حيث كان وجهك » ؛ لأن هذا دليل النفل إذ الفرض لا يؤدى على الدابة في الأمن .
قلت : كيف يطابق هذا الجواب لقول هذا القائل المذكور وبينهما بعد عظيم يظهر بالتأمل على أن الحنفي لا يقول بفرضيته حتى يقال الفرض لا يؤدى على الدابة .
قوله « وإن كنت راكبا » قال الكرماني : أي في السفر بقرينة كونه قسيما لقوله « في حضر » والركوب كناية عن السفر ؛ لأن السفر مستلزم له .
قلت : لا نسلم تقييد الراكب بالسفر ؛ لأنه أعم من أن يكون راكبا في الحضر أو السفر ، وقوله « والركوب كناية فيه عدول عن الحقيقة من غير ضرورة ، وقوله لأن السفر مستلزم له » ، أي للركوب غير صحيح ؛ لأنه يكون بالمشي أيضا .
قوله « لا عليك » أي لا بأس عليك أن لا تستقبل القبلة عند السجود .
« وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص » .

السائب بن يزيد من الزيادة ابن أخت نمر الكندي ، ويقال : الليثي ، ويقال : الأزدي ، ويقال : الهذلي أبو يزيد الصحابي المشهور ، مات سنة إحدى وتسعين ، وقد مر ذكره في باب استعمال فضل وضوء الناس ، والقاص بالقاف وتشديد الصاد المهملة الذي يقص الناس الأخبار والمواعظ ، قال الكرماني : ولعل سببه أنه ليس قاصدا لقراءة القرآن .
قلت : لعل سببه أن لا يكون قصده السماع أو كان سمعه ، ولم يكن يستمع له أو كان لم يجلس له ، فلا يسجد .