185 - حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة إستبرق ، فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت إليه ، ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار ، فتلقاهما ملك فقال : لم ترع خليا عنه ، فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم إحدى رؤياي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ، فكان عبد الله رضي الله عنه يصلي من الليل ، وكانوا لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها من العشر الأواخر .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فكان عبد الله يصلي من الليل " وكانت صلاته غالبا بعد أن تعار من الليل ، فهذا عين الترجمة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأيوب هو السختياني ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في «التعبير» عن معلى بن أسد ، عن وهيب ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» عن خلف بن هشام ، وأبي الربيع الزهراني ، وأبي كامل الجحدري ، ثلاثتهم عن حماد ، وأخرجه الترمذي في «المناقب» عن أحمد بن منيع ، عن إسماعيل بن علية ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي «الرؤيا» عن محمد بن يحيى بن محمد ، عن أحمد بن عبد الله ، وعن الحارث بن عمير أربعتهم عنه به [7/216] قوله : " أستبرق " بفتح الهمزة ، وهو الديباج الغليظ فارسي معرب ، قوله : " طارت إليه " وفي التعبير بلفظ : " إلا طارت بي إليه " ، قوله : " كأن اثنين " بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون ، ويروى " كأن آتيين " على صيغة اسم الفاعل للتثنية من الإتيان ، قوله : " يذهبا بي " من الإذهاب من باب الإفعال ، ويروى من الذهاب متعد بحرف الجر ، والفرق بينهما أنه لا بد في الثاني من المصاحبة ، قوله : " لم ترع " مجهول مضارع الروع ، أي لا يكون بك خوف ، قوله : " رؤياي " اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم ، ويروى مثنى مضاف إليه مدغم ، قوله : " فكان عبد الله يصلي من الليل " كلام نافع ، قوله : " وكانوا " أي الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، قوله : " إنها " أي ليلة القدر ، قوله : " قد تواطت " هكذا في جميع النسخ ، وأصله مهموز أي تواطأت على وزن تفاعلت ، لكنه سهل ، وفي أصل الدمياطي : تواطأت بالهمز ، ومعناه توافقت ، قوله : " فليتحرها في العشر الأواخر " هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : " من العشر الأواخر " .