224 - حدثنا محمد هو ابن سلام قال : أخبرنا الفزاري ، عن عاصم ، عن الشعبي : أن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه قال : سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم ، قال عاصم : فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير .

مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر زمزم .
( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : محمد بن سلام بن الفرج أبو عبد الله البيكندي ، الثاني : الفزاري بكسر الفاء بعدها الزاي وهو مروان بن معاوية ، الثالث : عاصم بن سليمان الأحول ، الرابع : عامر بن شراحيل الشعبي ، الخامس : عكرمة مولى ابن عباس ، السادس : عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده وأنه ذكر مجردا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر هو ابن سلام بذكر أبيه ، وفيه أن الفزاري والشعبي كوفيان وأن عاصما بصري ، وفيه أن الفزاري والشعبي مذكوران بالنسبة ، وأن شيخه في أكثر الرواية وعاصما مذكوران مجردين عن النسبة .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الأشربة ، عن أبي نعيم ، عن سفيان الثوري ، وأخرجه مسلم في الأشربة ، عن أبي كامل الجحدري ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن شريح بن يونس ، وعن يعقوب الدورقي وإسماعيل بن سالم ، وعن عبد الله بن معاذ ، وعن محمد بن بشار ، وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه الترمذي في الأشربة عن أحمد بن منيع ، وفي الشمائل عن علي بن حجر ، وأخرجه النسائي في الحج عن علي بن حجر به ، وعن زياد بن أيوب ، وعن يعقوب الدورقي ، وأخرجه ابن ماجه في الأشربة ، عن سويد بن سعيد .
( ذكر معناه ) : قوله : " وهو قائم " جملة اسمية وقعت حالا ، قوله : " فحلف عكرمة ما كان " أي ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، يعني يوم سقى ابن عباس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ماء زمزم ، وفي لفظ ابن ماجه : قال عاصم : فذكرت ذلك لعكرمة ، فحلف بالله ما فعل ، أي ما شرب قائما لأنه كان حينئذ راكبا .
( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه الرخصة في الشرب قائما ، وقيل إن الشرب من زمزم من غير قيام يشق لارتفاع ما عليها من الحائط ، وقال ابن بطال : أراد البخاري أن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج ، فإن قلت : روى ابن جرير ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان لا يشرب منها في الحج ، قلت : لعله إنما تركه لئلا يظن أن شربه من الفرض اللازم ، وقد فعله أولا مع أنه كان شديد الاتباع للآثار ، بل لم يكن أحد أتبع لها منه ، ونص أصحاب الشافعي على شربه ، وقال وهب بن منبه : نجدها في كتاب الله شراب الأبرار وطعام طعم وشفاء سقم ، لا تنزح ولا تزم ، من شرب منها حتى يتضلع أحدثت له شفاء وأخرجت عنه داء .
واعلم أنه روي في الشرب قائما أحاديث كثيرة ، منها النهي عن ذلك ، وبوب عليه مسلم بقوله : باب الزجر عن الشرب قائما ، وحدثنا هداب بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن أنس : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم زجر عن الشرب قائما ، وفي لفظ له عن أنس ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه نهى أن يشرب الرجل قائما ، قال قتادة : فقلنا فالأكل ، قال : ذاك أشد وأخبث ، وفي رواية عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم زجر عن الشرب قائما ، وفي لفظ نهى عن الشرب قائما ، وفي رواية له عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : " لا يشربن أحدكم قائما ، فمن نسي فليستق " وروى الترمذي من حديث الجارود بن المعلى : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الشرب قائما .
ومنها إباحة الشرب قائما فمن ذلك [9/279] ما رواه البخاري وبوب عليه : باب الشرب قائما ، على ما يأتي فقال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال قال : أتى علي رضي الله تعالى عنه على باب الرحبة بماء ، فشرب قائما ، فقال : إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت " ورواه أبو داود أيضا ، وروى الترمذي من حديث ابن عمر قال : " كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ، ونشرب ونحن قيام " وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، وروي أيضا من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا " وقال : هذا حديث حسن ، وروى الطحاوي ، وقال : حدثنا ربيع الجيزي قال : حدثنا إسحاق بن أبي فروة المدني ، قال : حدثتنا عبيدة بنت نابل ، عن عائشة بنت سعد ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائما " ورواه البزار أيضا في مسنده نحوه ، وروى الطحاوي أيضا فقال : حدثنا ابن مرزوق قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الكريم بن مالك قال : " أخبرني البراء بن زيد أن أم سليم حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائم من في قربة " وفي لفظ له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وفي بيته قربة معلقة فشرب من القربة قائما ، وأخرجه أحمد والطبراني أيضا ، وقال النووي : اعلم أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء ، حتى قال فيها أقوالا باطلة ، والصواب منها أن النهي محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه قائما فلبيان الجواز ، ومن زعم نسخا فقد غلط ، فكيف يكون النسخ مع إمكان الجمع ، وإنما يكون نسخا لو ثبت التاريح ، فأنى له ذلك ، وقال الطحاوي ما ملخصه : أنه صلى الله عليه وسلم أراد بهذا النهي الإشفاق على أمته ؛ لأنه يخاف من الشرب قائما الضرر وحدوث الداء كما قال لهم : أما أنا فلا آكل متكئا ، انتهى ، قلت : اختلفوا في هذا الباب بحسب اختلاف الأحاديث فيه ، فذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة إلى كراهة الشرب قائما ، وروي ذلك عن أنس رضي الله تعالى عنه ، وذهب الشعبي وسعيد بن المسيب وزادان وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد إلى أنه لا بأس به ، ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وسعد وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم .