45 - حدثنا معلى بن أسد قال : حدثنا وهيب ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم .

مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا ، فمعلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة مر في الحيض ، ووهيب تصغير وهب مر غير مرة ، وأيوب السختياني كذلك .
والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا من رواية عبد الوارث ، وأخرجه النسائي أيضا من رواية حماد بن زيد متصلا ومرسلا من غير ذكر ابن عباس ، ورواه مرسلا من رواية إسماعيل بن علية ومعمر عن أيوب ، عن عكرمة ، ومن رواية جعفر بن ربيعة ، عن عكرمة مرسلا ، وروى الترمذي من رواية مقسم " عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم " ورواه من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ميمون بن مهران " عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم " وقال : هدا حديث حسن غريب ، ورواه النسائي أيضا بإسناد الترمذي وزاد وهو محرم وقال : هذا حديث منكر لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري ، ولعله أراد أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تزوج ميمونة .
وقال : وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس . قلت : وعن ابن عمر أيضا وعائشة ومعاذ وأبي موسى . أما حديث أبي سعيد فرواه النسائي من رواية أبي المتوكل " عن أبي سعيد قال : رخص رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة " وأما حديث جابر فرواه النسائي أيضا من رواية أبي الزبير عنه " أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم " وأما حديث أنس فرواه الدارقطني من رواية ثابت عنه ، وفيه " ثم رخص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم " وأما حديث ابن عمر فرواه ابن عدي في الكامل من رواية نافع عنه قال : " احتجم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو صائم محرم وأعطى الحجام أجره " وأما حديث عائشة فرواه ابن أبي حاتم في العلل من رواية عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم " وقال : هذا حديث باطل ، وفي إسناده محمد بن عبد العزيز ضعيف . وأما حديث معاذ فرواه ابن حبان في الضعفاء من حديث جبير بن نفير عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم " وأما حديث أبي موسى فرواه ابن أبي حاتم في العلل ، عن أبيه قال : سمعت أبي يقول وهو محمد بن سلمة في الحديث الذي يرويه عن زياد بن أبي مريم أنه دخل على أبي موسى وهو يحتجم وهو صائم ، وقد مر حديث أبي موسى في هذا الباب رواه ابن أبي شيبة ، وقد ذكرنا عن قريب أن أحاديث " أفطر الحاجم والمحجوم " منسوخة .
قال المنذري : حديث ابن عباس ناسخ لأن في حديث شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عام الفتح في رمضان لرجل كان يحتجم : " أفطر الحاجم والمحجوم " والفتح كان في سنة ثمان . وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع في سنة عشر ، فهو متأخر ينسخ المتقدم ، فإن ابن عباس لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم إلا في حجة الإسلام ، وفي حجة الفتح لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم محرما ، وقد أشار الإمام الشافعي إلى هذا ، ومما يصرح فيه بالنسخ حديث أنس بن مالك أخرجه الدارقطني ، حدثنا عمر بن محمد بن القاسم النيسابوري ، حدثنا محمد بن خالد بن زيد الراسبي حدثنا [11/41] مسعود بن جويرة ، حدثنا المعافى بن عمران ، عن ياسين الزيات ، عن يزيد الرقاشي " عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم بعدما قال : أفطر الحاجم والمحجوم " وهذا صريح بانتساخ حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " واعترض ابن خزيمة بأن في هذا الحديث يعني حديث الباب أنه كان صائما محرما قال : ولم يكن قط محرما مقيما ببلده إنما كان محرما وهو مسافر ، وللمسافر إن كان ناويا للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم الأكل والشرب على الصحيح ، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر ، قال : وليس في خبر ابن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم ، وأجيب بأن الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة ، فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر ، وقال ابن حزم : صح حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " بلا ريب فيه ، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد " أرخص النبي صلى الله عليه وسلم محرما في الحجامة للصائم " وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة ، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما ، وقد مر حديث أبي سعيد عن قريب .