|
باب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه
أي هذا باب في بيان تخلل الشعر ، وفي بعض النسخ : تخليل الشعر ، وكلاهما مصدر ، فالأول من التفعل ، والثاني من التفعيل . قوله : " أروى فعل ماض من الإرواء " ، يقال : أرواه إذا جعله ريانا . قوله : " بشرته " ، أي : ظاهر جلده ، والمراد به ما تحت الشعر . قوله : " أفاض من الإفاضة " وهي الإسالة . قوله : " عليها " ، أي : على بشرته ، وفي بعض النسخ عليه ، أي : على الشعر . وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود التخليل فيهما ، أما في الأول فلأن المتطيب يخلل شعره بالطيب ، وأما في هذا فلأن المغتسل يخلله بالماء . 25 - حدثنا عبدان ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم اغتسل ، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده .
[3/222] مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة كلهم تقدموا ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في موضع ، والعنعنة في موضعين . وهذا الحديث تقدم في أول كتاب الغسل عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن هشام . ( ذكر معناه ) . قوله : " إذا اغتسل " ، أي : إذا أراد الاغتسال . قوله : " ثم اغتسل " ، أي : ثم اشتغل بالاغتسال . قوله : " إذا ظن أنه قد أروى " وفي بعض النسخ : حتى إذا ظن أن قد أروى فـ " أن " بالفتح والتخفيف ، وأصلها بالتثقيل ، ويجب حذف ضمير الشأن معه ، وظن يجوز أن يكون على أصله فيكتفى بالغلبة ، ويجوز أن يكون بمعنى تيقن . قوله : " عليه " ، أي : على شعره ، والمراد على رأسه ، واختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو على عمومه ، وخصص الآخرون بشعر الرأس . قوله : " سائر جسده " ، أي : بقية جسده ، وقد تقدم في رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل على جلده كله ، فإذا حملنا لفظة سائر على معنى الجميع يجمع بين الروايتين ، وقال ابن بطال : أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فمجمع عليه وقاسوا عليه شعر اللحية ، فحكمه في التخليل كحكمه ، إلا أنهم اختلفوا في تخليل اللحية ، فروى ابن القاسم أنه لا يجب تخليلها لا في الغسل ولا في الوضوء ، وروى ابن وهب عنه تخليلها مطلقا ، وروى أشهب عنه أن تخليلها في الغسل واجب لهذا الحديث ، ولا يجب في الوضوء لحديث عبد الله بن زيد في الوضوء ، ولم يذكر فيه تخليل اللحية ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، وقال الشافعي : التخليل مسنون وإيصال الماء إلى البشرة مفروض في الجنابة ، وقال المزني : تخليلها واجب في الوضوء والغسل جميعا . ( وقالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إناء واحد نغرف منه جميعا ) .
قوله : وقالت عطف على قالت : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والضمير فيهما يرجع إلى عائشة ، فيكون متصلا بالإسناد المذكور . قوله : " نغرف " جماعة المتكلم من الغرف بالغين المعجمة ، وفي رواية للبخاري في الاعتصام نشرع فيه جميعا ، ولفظ جميعا يؤكد به ، يقال : جاءوا جميعا ، أي : كلهم ، وقد سلف بيان الحكم الذي يدل عليه هذا الحديث .
|