|
وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة ، أنها قالت : ألا يعجبك أبو فلان ، جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يسمعني ذلك ، وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي ، ولو أدركته لرددت عليه ؛ إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن يسرد الحديث كسردكم .
هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات ، عن أبي صالح ، عن الليث . قوله : " أبو فلان " ، كذا في رواية كريمة والأصيلي . وفي رواية الأكثرين أبا فلان ، أما الرواية الأولى فلا إشكال فيها ، وأما الثانية فعلى لغة من قال : لا ، ولو رماه بأبا قبيس قيل : المراد به أبو هريرة يدل عليه ما رواه الإسماعيلي من حديث ابن وهب ، عن يونس : ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس ، ووقع في رواية أحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه : ألا أعجبك من أبي هريرة ، ووقع للقابسي : أتى فلان ، فأتى فعل ماض من الإتيان ، وفلان فاعله ، وهو تصحيف قاله بعضهم ، ثم علل بقوله : لأنه تبين أنه بصيغة الكنية . ( قلت ) : فيه نظر لا يخفى . قوله : " وكنت أسبح " يجوز أن يكون على ظاهره من التسبيح الذي هو الذكر ، ويجوز أن يكون مجازا عن صلاة التطوع . قوله : " لم يكن يسرد " ، أي : لم يكن يتابع الحديث استعجالا ، أي : كان يتكلم بكلام متتابع مفهوم واضح على سبيل التأني ، لئلا يلتبس على المستمع . وفي رواية الإسماعيلي ، عن ابن المبارك ، عن يونس : إنما كان حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلا يفهمه القلوب ، واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ ، فكان [16/116] لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث كما قال بعض البلغاء : أريد أن أقتصر فتزدحم القوافي علي .
|