( سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - )

أي هذا في تفسير بعض سورة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وفي بعض النسخ : سورة الذين كفروا ، قال أبو العباس : ذكر عن الحكم ، عن السدي أنه قال : هي مكية ، ثم وجدنا عامة من بلغنا عنهم تفسير هذه السورة مجمعين على أنها مدنية ، وقال الضحاك والسدي : مكية ، وفي تفسير ابن النقيب : حكي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن قوله - عز وجل - : وكأين من قرية ، نزلت بعد حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من مكة - شرفها الله تعالى - ، وهي ألفان وثلاثمائة وتسعة وأربعون حرفا ، وخمسمائة وتسع وثلاثون كلمة ، وثمان وثلاثون آية .
( بسم الله الرحمن الرحيم )

كذا سورة محمد : بسم الله الرحمن الرحيم ، لأبي ذر ولغيره : الذين كفروا ، فحسب .
( أوزارها : آثامها ، حتى لا يبقى إلا مسلم ) .

أشار به إلى قوله تعالى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، وفسر أوزارها بقوله : آثامها ، فعلى تفسيره الأوزار جمع وزر ، والآثام جمع إثم ، وقال ابن التين : لم يقل هذا أحد غير البخاري ، والمعروف أن المراد بأوزارها : الأسلحة ، قلت : فعلى هذا الأوزار جمع وزر الذي هو السلاح ، وفي ( المغرب ) الوزر بالكسر الحمل الثقيل ، ومنه قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى أي حملها من الإثم ، وقولهم : وضعت الحرب أوزارها ، عبارة عن انقضائها ؛ لأن أهلها يضعون أسلحتهم حينئذ ، وسمى السلاح وزرا لأنه يثقل على لابسه ، قال الأعشى :
وأعددت للحرب أوزارها
رماحا طوالا وخيلا طوالا

وهذا كله يقوي كلام ابن التين ، لا مثل ما قاله بعضهم : إن لكلام ابن التين احتمالا ، ويعضد كلام البخاري ما قاله الثعلبي : آثامها وأجرامها ، فيرتفع وينقطع الحرب ؛ لأن الحرب لا يخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين ، ثم قال : وقيل : حتى تضع الحرب آلتها وعدتها ، وآلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب ، والحرب : القوم المحاربون كالركب ، وقيل : معناه حتى يضع القوم المحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله ، انتهى ، فعرفت من هذا أن لكل من كلام البخاري وكلام ابن التين وجها .
( عرفها بينها ) .

أشار به إلى قوله تعالى : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ، وفسر عرفها بقوله : بينها ، وقال الثعلبي : أي بين لهم منازلهم فيها حتى يهتدوا إليها ، ودرجاتهم التي قسم الله لا يخطئون ولا يستدلون عليها أحدا كأنهم سكانها منذ خلقوا .
[19/172] ( وقال مجاهد : مولى الذين آمنوا : وليهم ) .

أي قال مجاهد في قوله - عز وجل - : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ وفسر المولى بالولي ، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه ، وهذا لم يثبت لأبي ذر .
( عزم الأمر جد الأمر ) .

أشار به إلى قوله تعالى : فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وفسره بقوله : جد الأمر ، وفي بعض النسخ : قال مجاهد : فإذا عزم الأمر رواه أبو محمد عن حجاج ، حدثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد .
( فلا تهنوا لا تضعفوا ) .

أشار به إلى قوله تعالى : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ، ، الآية ، وفسر قوله : فلا تهنوا ، بقوله : لا تضعفوا ، وهكذا فسره مجاهد أيضا .
( وقال ابن عباس : أضغانهم حسدهم ) .

أي قال ابن عباس في قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ .
وفسر الأضغان بالحسد ، وهو جمع ضغن ، وهو الحقد والحسد ، والضمير في قلوبهم يرجع إلى المنافقين .
( آسن : متغير ) .

أشار به إلى قوله تعالى : فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أي غير متغير ، ولم يثبت هذا لأبي ذر .