وقال عثمان بن الهيثم : حدثنا عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقص الحديث فقال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ، لن يزال معك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدقك وهو كذوب ، ذاك شيطان .

[20/31] مطابقته للترجمة ظاهرة .
وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ، فالبخاري تارة يروي عنه بالواسطة وأخرى بدونها ، وكأنه أخذ عنه مذاكرة ، ورواه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب ، حدثنا عثمان بن الهيثم به ، وعوف هو الأعرابي .
والحديث مضى مطولا في كتاب الوكالة في باب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا ، وذكره هنا بهذا الإسناد بعينه فقال : وقال عثمان بن الهيثم ، إلى آخره ، وذكرنا هناك جميع ما يحتاج إليه .
قوله : " زكاة رمضان " هو الفطرة ، قوله : " فقص الحديث " هو قوله : فقال إني محتاج وعلى عيال ولي حاجة شديدة ، قال : فخليت عنه فأصبحت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ، قال : قلت : شكى حاجة شديدة يا رسول الله وعيالا فرحمته فخليت سبيله ، قال : أما إنه قد كذب وسيعود ، فعاد إلى ثلاث مرات ، وقال في الثالثة : " إذا أويت " من الثلاثي بدون المد ، قوله : " لن يزال " ويروى لم يزل ، قوله : " حافظا " بالنصب والرفع ، أما النصب فعلى أنه خبر لن يزال ، وأما الرفع فعلى أنه اسمه ، قوله : " صدقك " أي : في نفع قراءة آية الكرسي ؛ لكن شأنه وعادته الكذب ، والكذوب قد يصدق ، قوله : " ذاك شيطان " ووقع في كتاب الوكالة : " ذاك الشيطان " بالألف واللام إما للجنس وإما للعهد الذهني ؛ لأن لكل آدمي شيطانا وكل به ، ويجوز أن يكون عوضا عن المضاف إليه ، أي : ذاك شيطانك .