باب الانتباذ في الأوعية والتور

أي هذا باب في بيان حكم الانتباذ ، أي : اتخاذ النبيذ في الأوعية ، وهو جمع وعاء .
قوله ( والتور ) من عطف الخاص على العام ، وهو بفتح التاء المثناة من فوق ، وسكون الواو ، وبالراء ، وهو ظرف من صفر ، وقيل : هو قدح كبير كالقدر ، وقيل : مثل الأجانة ، وقيل : هو مثل الطشت ، وقيل : هو من الحجر ، ويقال : لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرا ، وقال ابن المنذر : وكان هذا التور الذي ينتبذ فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حجارة .
15 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : سمعت سهلا يقول : أتى أبو أسيد الساعدي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه ، فكانت امرأته خادمهم ، وهي العروس ، قال : أتدرون ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنقعت له ثمرات من الليل في تور .

مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي ، سلمة بن دينار ، وسهل هو ابن سعد بن مالك الأنصاري المدني ، كان اسمه حزنا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سهلا ، وكان آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين ، وقيل : ثمان وثمانين ، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين مصغر أسد ، اسمه مالك بن ربيعة الساعدي .
والحديث مضى في كتاب النكاح في باب قيام المرأة على الرجال في العرس .
قوله ( خادمهم ) والخادم يطلق على الذكر والأنثى .
قوله ( قال : أتدرون ) القائل هو سهل .
قوله ( أنقعت له ) أي : للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال المهلب : النقيع حلال ما لم يشتد ، فإذا اشتد وغلا حرم . وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد .
قلت : لم يشترط القذف بالزبد إلا أبو حنيفة في عصير العنب ، وعند صاحبيه لا يشترط القذف ، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم .
قوله ( من الليل ) قال المهلب : ينقع من الليل ويشرب يوما آخر ، وينقع بالنهار ويشرب من ليلته .