وزاد أحمد : حدثنا الأنصاري قال : حدثني أبي ، عن ثمامة ، عن أنس قال : كان خاتم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في يده . وفي يد أبي بكر بعده . وفي يد عمر بعد أبي بكر ، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس ، قال : فأخرج الخاتم ، فجعل يعبث به ، فسقط ، قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فننـزح البئر ، فلم نجده .

[22/39] وفي بعض النسخ : قال أبو عبد الله : وزادني أحمد . وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأحمد هو ابن محمد بن حنبل الإمام ، قاله الحافظ المزي ، وكذا قاله الكرماني ، وقال بعضهم : هذه الزيادة موصولة . قلت : ظاهره التعليق ، والمراد بالأنصاري هو محمد ابن عبد الله .
قوله : " فلما كان عثمان " يعني في الخلافة .
قوله : " جلس على بئر أريس " وكان ذلك في السنة السابعة من خلافته ، وكان الخاتم في يده ست سنين .
قوله : " فجعل يعبث به " قال الكرماني : يعني يحركه ، ويدخله ويخرجه ، وذلك صورته صورة العبث ، وإلا فالشخص إنما يعمل ذلك عند تفكره في الأمور .
قوله : " فسقط " أي في البئر .
قوله : " فاختلفنا ثلاثة أيام " أي في الصدور والورود ، والمجيء والذهاب ، والتفتيش .
قوله : " فننـزح البئر " من نزحت البئر إذا استفيت كلها ، ويروى " ننـزح " بدون الفاء ، ويروى " فنـزح " بالفعل الماضي ، أي نزح عثمان البئر ، أي أمر بنـزحها .
قوله : " فلم نجده " بنون المتكلم ، ويروى " فلم يجده " بالياء علامة المضارع للواحد ، أي لم يجده عثمان .
قيل : كان في خاتمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سر مما كان في خاتم سليمان عليه السلام ؛ لأن سليمان عليه السلام لما فقد خاتمه ذهب ملكه ، وعثمان رضي الله تعالى عنه لما فقد خاتم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون ، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله ، واتصلت إلى آخر الزمان .