[12/5] 139 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، نهى البائع والمبتاع ) .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعا بإسناد مثل إسناد البخاري .
قوله : « نهى عن بيع الثمار » وذلك لأنه لا يؤمن أن تصيبها آفة فتتلف فيضيع مال صاحبه ، قوله : « نهى البائع » لأنه يريد أكل المال بالباطل ، ونهى المبتاع أي المشتري ؛ لأنه يوافقه على حرام ، ولأنه بصدد تضييع لماله ، وفيه أيضا قطع النزاع والتخاصم ، ومقتضى الحديث جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا ، سواء شرط الإبقاء أو لم يشترط ؛ لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها ، وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح ، والمعنى فيه أن يؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة ، فيثق المشتري بحصولها ، بخلاف ما قبل بدو الصلاح ، فإنه بصدد الغرر .
واختلف السلف في قوله : "حتى يبدو صلاحها" هل المراد منه جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين ، وإن لم يبد الصلاح فيها ، أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة ، أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة ، أو في كل شجرة على حدة ، على أقوال : والأول قول الليث ، وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا ، والثاني قول أحمد وعنه في رواية كالرابع ، والثالث قول الشافعية ، قلت : هذا كله غير محتاج إليه عند الحنفية .