|
قال : وقال الليث : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، أن أبا الأسود أخبره عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الملائكة تتحدث في العنان ، والعنان الغمام بالأمر يكون في الأرض ، فتسمع الشياطين الكلمة ، فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة ، فيزيدون معها مائة كذبة .
أورد هذا التعليق في باب ذكر الملائكة ، قال : حدثنا محمد ، حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا الليث ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول : إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب ، فتذكر الأمر قضي في السماء ، فتسترق الشياطين السمع ، فتوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم ، فانظر بينهما إلى التفاوت في الإسناد والمتن ، وأبو الأسود في الرواة هو محمد بن عبد الرحمن . قوله : " بالأمر " يتعلق بقوله : " تتحدث " وقوله : " والعنان الغمام " جملة معترضة بين المتعلق والمتعلق . قوله : " يكون " جملة وقعت حالا من قوله : " بالأمر " . قوله : " فتقرها " بضم القاف وتشديد الراء ، وهو الصحيح ، قال ابن التين : لما تقرر من أن كل فعل مضاعف متعد يكون بالضم إلا أحرف شواذ ليس هذا منها ، وقال الخطابي : يقال : قررت الكلام في أذن الأصم إذا وضعت فمك على صماخه فتلقيه فيه ، وقال الهروي : إنه ترديد الكلام في أذن الأبكم حتى يفهم . قوله : " كما تقر القارورة " يريد به تطبيق رأس القارورة [15/178] برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه ، وقال القابسي : معناه يكون لما يلقيه الكاهن حس كحس القارورة عند تحريكها مع اليد أو على الصفاء ، وفي التوضيح ، ويقال بالزاي وهو ما يسمع من حس الزجاجة حين يحك بها على شيء . وقال الكرماني : فتقرها يروى من الإقرار ، وقال الداودي : يلقيها كما يستقر الشيء في قراره .
|