|
باب قوله : ومن دونهما جنتان
أي هذا باب في قوله تعالى : وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ وقد مر تفسيره عن قريب ، ولم يذكر باب قوله إلا لأبي ذر . 372 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن .
مطابقته للترجمة في قوله : " جنتان من فضة " وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري الحافظ ، وعبد العزيز بن عبد الصمد أبو عبد الصمد العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم البصري ، وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو ، وبالنون نسبة إلى أحد الأجداد ، وأبو عمران هذا هو ولد الجون بن عوف ، وأبو بكر قيل : اسمه عمرو ، وقيل : عامر ، وقيل : اسمه كنيته ، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه ، قوله : " جنتان " مبتدأ وقوله : " آنيتهما " مبتدأ ثان ، وخبره قوله : " من فضة " مقدما ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومتعلق : " من فضة " محذوف تقديره آنيتهما كائنة من فضة . قوله : " وما فيهما " عطف على قوله : " آنيتهما " ، قوله : " وجنتان من ذهب " الكلام فيه كالكلام فيما قبله ، قوله : " إلا رداء الكبر " هنا كناية عن العظمة ، والحديث من المتشابهات إذ لا وجه ولا رداء على ما هو المتبادر إلى الذهن من مفهومهما لغة ، والمفوضة يقولون : ما يعلم تأويله إلا الله ، والمؤولة يقولون : الوجه الذات ، والرداء كناية عن العظمة ، كما قلنا ، واستعير الرداء هنا والإزار في الحديث الآخر لاختصاصهما به ، كما أنهما ملازمان للشخص ، وقال القرطبي رحمه الله : وليست العظمة والكبرياء من جنس الثياب المحسوسة ، وإنما هي توسعات ، ووجه المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا ملازمين للإنسان مخصوصين به لا يشاركه فيهما أحد عبر عن عظمة الله تعالى وكبريائه بهما ؛ لأنه لا يجوز مشاركة الله فيهما ، ألا ترى أن في آخر الحديث الذي جاء : فمن نازعني واحدا منهما قصمته ، قوله : " في جنة عدن " ظرف للقوم ، أو هو منصوب على الحالية : أي حال كونهم كائنين في جنة عدن ، ولا يكون من الله لاستحالة المكان والزمان عليه .
|