وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير .

هذا حكاية عن قول الكفار حين دخولهم النار ؛ أي لو كنا نسمع الإنذار سماع طالبين للحق أو نعقله عقل متأملين ، وإنما حذف مفعول " نعقل " لأنه جعل كالفعل اللازم ، والمعنى : لو كنا من أهل العلم لما كنا من أهل النار ، وإنما جمع بين السمع والعقل لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل ، وقال الزجاج : معناه لو كنا نسمع سمع من يعي أو نعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار . وروى أبو سعيد الخدري مرفوعا : إن لكل شيء دعامة ، ودعامة المؤمن عقله - فبقدر ما يعقل يعبد ربه ، ولقد ندم الفجار يوم القيامة فقالوا " لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ " ، وروى أنس رضي الله عنه مرفوعا : إن الأحمق ليصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر ، وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم .
فإن قلت : ما وجه إدخال هذه الآية في الترجمة ؟ قلت : وجهه أن المراد من العقل العلم هاهنا ؛ فإن الكفار تمنوا أن لو كان لهم العلم لما دخلوا النار .