|
باب قوله : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ
أي : هذا باب في قوله عز وجل " وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ " وأول الآية : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ الآية ، نزلت في زينب بنت جحش كما يأتي الآن ، وقصتها مذكورة في التفسير ، وحاصلها أنه صلى الله عليه وسلم أتى ذات يوم إلى زيد بن حارثة مولاه لحاجة فأبصر زينب بنت جحش زوجته قائمة في درعها وخمار فأعجبته ، وكأنها وقعت في نفسه ، فقال : سبحان الله مقلب القلوب ، وانصرف ، فجاء زيد فذكرت له ، ففي الحال ألقى الله كراهتها في قلبه [19/119] فأراد فراقها ، فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : إني أريد أن أفارق صاحبتي ، فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، وهو معنى قوله تعالى : " وَإِذْ تَقُولُ " أي : اذكر حين تقول " لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ " يعني : بالإسلام ، وهو زيد بن حارثة ، " وأنعمت أنت عليه بالعتق " وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ " أن لو فارقها تزوجتها . وعن ابن عباس : تخفي في نفسك حبها . قوله : " مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ " أي : الذي الله مظهره ، " وَتَخْشَى النَّاسَ " أي : تستحيهم ، قاله ابن عباس والحسن . وقيل : تخاف لائمة الناس أن يقولوا أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها . وقال ابن عمر وابن مسعود والحسن : ما نزل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم آية أشد عليه من هذه الآية . قوله : " وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ " ليس المراد أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خشى الناس ولم يخش الله ، بل المعنى أن الله أحق أن تخشاه وحده ولا تخش أحدا معه ، وأنت تخشاه وتخشى الناس أيضا ، فاجعل الخشية لله وحده ، ولا يقدح ذلك في حال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المأثم . 281 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا معلى بن منصور ، عن حماد بن زيد ، حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن هذه الآية : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم : أبو يحيى ، كان يقال له صاعقة . والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن عبدة ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سليمان لؤين لقب له .
|