قال محمد بن شهاب : فأخبرني أبو سلمة أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي ، قال في حديثه : بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، ففزعت منه فرجعت ، فقلت : زملوني زملوني فدثروه ، فأنزل الله تعالى : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قال أبو سلمة : وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون ، قال : ثم تتابع الوحي .

[19/307] هذا موصول بالإسنادين المذكورين في أول الباب ، ومحمد بن شهاب هو الزهري . قوله : " فأخبرني " معطوف على محذوف ، والتقدير ، قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بما تقدم ، وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . قوله : " أن جابر بن عبد الله " ، وهذا أيضا مرسل الصحابي ؛ لأن جابرا لم يدرك زمان القصة ، ولكن يحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من صحابي آخر قد حضرها . قوله : " فرفعت رأسي " ، ويروى فرفعت بصري . قوله : " ففزعت منه " كذا في رواية ابن المبارك عن يونس ، وفي رواية ابن وهب عند مسلم ، فجئثت منه بضم الجيم ، وكسر الهمزة ، وسكون الثاء المثلثة من جأث الرجل إذا فزع ، فهو مجئوث ، ويروى فجثثت بضم الجيم ، وكسر الثاء المثلثة الأولى ، ويروى فرعبت منه بضم الراء ، وكسر العين على صيغة المجهول ، ورواية الأصيلي رعبت بفتح الراء وضم العين من الرعب ، وهو الخوف ، ويروى ففرقت بالفاء ، والراء ، والقاف من الفرق بالتحريك ، وهو الخوف ، والفزع ، يقال : فرق يفرق من باب علم يعلم فرقا . قوله : " وهي الأوثان " جمع وثن ، وإنما أنث الضمير الراجع إلى الرجز باعتبار الجنس ، وقد مر في تفسير المدثر . قوله : " ثم تتابع الوحي " ، أي استمر .