وخبرُ الآحادِ : بنقلِ عَدْلٍ تامِّ الضَّبْطِ ، مُتَّصِلَ السَّنَدِ ، غيرَ مُعَلَّلٍ ولا شاذٍّ : هو الصَّحيحُ لذاتِهِ ، وهذا أَوَّلُ تقسيمٍ مقبولٍ إِلى أربعةِ أَنواعٍ ؛ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يشتَمِلَ مِن صفاتِ القَبولِ على أَعْلاها أَوْ لاَ :
الأوَّلُ : الصَّحيحُ لذاتِهِ .
والثَّاني : إِنْ وُجِدَ ما يَجْبُرُ ذلكَ القُصورَ ؛ ككثْرَةِ الطُّرُق ؛ فهُو الصَّحيحُ أَيضًا ، لكنْ لا لذاتِهِ .
وحيثُ لا جُبْرانَ ؛ فهُو الحسنُ لذاتِهِ .
وإِنْ قامَتْ قرينةٌ تُرَجِّحُ جانِبَ قَبولِ مَا يُتَوَقَّفُ فيهِ ؛ فهُو الحسنُ أيضًا ، لا لذاتِهِ . وقُدِّمَ الكَلامُ على الصَّحيحِ لذاتِهِ لعُلُوِّ رُتْبَتِهِ .
والمُرادُ بالعَدْلِ : مَنْ لهُ مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُ على مُلازمةِ التَّقوى والمُروءةِ .
والمُرادُ بالتَّقوى : اجْتِنابُ الأعمالِ السَّيِّئةِ مِن شِرْكٍ أَو فِسقٍ أَو بِدعةٍ .
والضَّبْطُ :
ضَبْطُ صَدْرٍ : وهُو أَنْ يُثْبِتَ ما سَمِعَهُ بحيثُ يتمكَّنُ مِن استحضارِهِ مَتى شاء
.
[1/59] وضَبْطُ كِتابٍ : وهُو صيانَتُهُ لديهِ مُنذُ سمِعَ فيهِ وصحَّحَهُ إِلى أَنْ يُؤدِّيَ منهُ .
وقُيِّدَ بالتَّامِّ إِشارةً إِلى الرُّتبةِ العُليا في ذلكَ .
والمُتَّصِلُ : ما سَلِمَ إِسنادُه مِن سُقوطٍ فيهِ ، بحيثُ يكونُ كُلٌّ مِن رجالِه سَمِعَ ذلكَ المَرْوِيَّ مِنْ شيخِهِ .
والسَّنَدُ : تقدَّمَ تعريفُهُ .
والمُعَلَّلُ لُغةً : ما فِيهِ عِلَّةٌ ، واصطِلاحًا : ما فيهِ عِلَّةٌ خَفِيَّةٌ قادِحةٌ .
والشَّاذُّ لُغةً : المُنفَرِدُ ، واصطِلاحًا : ما يُخالِفُ فيهِ الرَّاوي مَنْ هُو أَرْجَحُ منهُ . ولهُ تفسيرٌ آخرُ سيأْتي .
تنبيهٌ : قولُهُ : وخبرُ الآحادِ كالجِنْسِ ، وباقي قُيودِهِ كالفَصْلِ .
وقولُهُ : بِنَقْلِ عَدْلٍ ، احْتِرازٌ عَمَّا يَنْقُلُهُ غيرُ عَدْلِ .
وقوله : هُو يسمَّى فَصْلًا يتَوَسَّطُ بينَ المُبتَدَأ والخَبَرِ ، يُؤذِنُ بأَنَّ ما بَعْدَهُ خَبرٌ عَمَّا قَبْلَهُ ، وليسَ بِنَعْتٍ لهُ .
وقولُهُ : لذاته ؛ يُخْرِجُ ما يسمَّى صحيحًا بأَمرٍ خارِجٍ عنهُ ؛ كما تقدَّمَ .